ترجمة/Translate

الأربعاء، 19 أكتوبر، 2011

بحث حول جمعية العلماء المسلمين - من إنجاز عبد النور حاجي -


الإمام عبد الحميد بن باديس والشيخ محمد البشير الإبراهيمي
بحث حول جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
من إنجاز: عبد النور حاجي

خطــــــــة البحـــــــــــث:
1/- مقدمـــــــــة
2/- الفصل الأول: أبرز شخصيات جمعية علماء المسلمين.
          المبحث الأول: نبذة تاريخية عن الإمام عبد الحميد بن باديس.
          المبحث الثاني: نبذة تاريخية عن الشيخ محمد البشير الإبراهيمي.
          المبحث الثالث: نبذة تاريخية عن الطيب العقبى.
3/- الفصل الثاني: الدعوة إلى التأسيس والظروف والعوامل التي ساعدت على نشأت وظهور الجمعية وتأسيسها. 
         المبحث الأول: الدعوة إلى تأسيس جمعية علماء المسلمين الجزائريين.
         المبحث الثاني: الظروف والعوامل التي ساعدت على نشأت و ظهور جمعية.
         المبحث الثالث: تأسيس جمعية علماء المسلمين(أعضائها/مبادئها).                                                                                       
4/- الفصل الثالث: القانون الداخلي لجمعية علماء المسلمين.   
         المبحث الأول: نظام الجمعية وإدارتها.       
         المبحث الثاني: لجنة العمل الدائمة.
         المبحث الثالث: مقاصد الجمعية و غاياتها و أعمالها.
         المبحث الرابع: مالية الجمعية.
 5/- الفصل الرابع: أهداف جمعية علماء المسلمين و الوسائل المستعملة في تحقيقها.
         المبحث الأول: أهداف جمعية علماء المسلمين الجزائريين.
         المبحث الثاني: الوسائل المستعملة في تحقيق أهدافها.
6/- الفصل الخامس: دور جمعية علماء المسلمين داخليا و خارجيا.
         المبحث الأول: داخليا/ دور الجمعية في الحركة الوطنية وثورة التحرير.
         المبحث الثاني: خارجيا/ دور الجمعية في القضايا العالم الإسلامي.
                     المطلب الأول: دورها في قضية المغرب الأقصى.
                     المطلب الثاني: دورها في القضية الفلسطينية.
7/- الفصل السادس: الصعوبات و المعيقات التي واجهتها الجمعية من الطرفين الجزائري    و الفرنسي .
        المبحث الأول: الصعوبات و المعيقات التي واجهتها الجمعية من الطرف الجزائري.                                                                                                                                                                                                        
        المبحث الثاني: الصعوبات و المعيقات التي واجهتها الجمعية من الطرف الفرنسي.
 8/- خاتمــــــــــــة





المـقــدمــة:
      إن محاولة الأوربيين للإستلاء على عدة بلدان إسلامية بعد إلحاق هزيمة قاسية بتركيا في نهاية الحرب العالمية الأولى، واحتفال الأوربيين في الجزائر سنة 1930م بمرور قرن على احتلال البلاد وفرض الهيمنة الفرنسية على الجزائريين ومعاملتهم للجزائر معاملة جافة وقاسية من طرف الأوربيين المتواجدين بالجزائر، قد مهدت الطريق لظهور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وساعدتها على أداء رسالتها الوطنية للناس.وعليه يمكن طرح الإشكال الآتي:  ما مدي مساهمة جمعية علماء المسلمين الجزائريين في الثورة ؟ وما هو الشيء الذي قدمته في دعم الثورة الجزائرية ؟ وهل كانت لها أهداف تسعي لتحقيقها ؟ وهل ساهمت بشكل كبير في رفع ثقافة المجتمع الجزائري؟.
   ومن أسباب ودوافع اختياري للموضوع، وهو من أجل الإطلاع ومحاولة رفع رصيدي المعرفي والعلمي وخاصة أن هذا الموضوع يخص بلدي، كما لا أنسي أن رئيس الجمعية الثاني محمد البشير الإبراهيمي قريب من المنطقة التي أسكن فيها ببرج بوعريريج هي منطقة (أولاد براهم) بنواحي منطقة رأس الوادى، كما أنني أحاول معرفة هذه الجمعية ومدي مساهمتها في تثقيف الشعب الجزائري.
   وقد اعتمدت في بحثي هذا على المنهج التاريخي الذي يجيب على خمسة أسئلة ( أين؟، متى؟ ، كيف؟ ، ماذا؟ ، لماذا؟ )، أي معرفة الجمعية تعريفا كاملا و تبيان متى تأسست وكيف تأسست ولماذا تأسست...الخ، كما كان اعتمادي بشكل أخص على المنهج الاستنتاجي في خاتمة بحثي فقط ليجيب عن الإشكالية المطروحة.
   ومن أهم المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها فنجد المصادر: الدكتور أحمد الطالب الإبراهيمي لعنوانه آثار البشير الإبراهيمي في أجزاءه الخمسة، حيث أخذت منه تعريفا للبشير الإبراهيمي، وكذلك القانون الداخلي للجمعية، وأحمد توفيق مدني لكتابه حياة كفاح





حيث أخذت منه دور الجمعية في قضية المغرب الأقصي.أما المراجع فهي كثيرة ومتعددة فنذكر منها أبو القاسم سعد الله لكتابه الحركة الوطنية الجزائرية لأجزائه الأربعة، وعمار بوحوش في التاريخ السياسي للجزائر وغيرهم من المراجع الأخرى.
   وخطة البحث التي بين أيدينا مكونة من ستة فصول فالفصل الأول تحدثت فيه عن أبرز شخصيات جمعية العلماء المسلمين،وقسم إلى ثلاثة مباحث، أما الفصل الثاني فتحدثت عن الدعوة إلى التأسيس والظروف و العوامل التي ساعدت على نشأت وظهور الجمعية وتأسيسها وقسمته إلى ثلاث مباحث، والفصل الثالث فتحدثت فيه عن القانون الداخلي لجمعية العلماء المسلمين وقسمته إلى أربعة مباحث، أما الفصل الرابع فتحدث عن أهداف الجمعية والوسائل التي استعملتها في تحقيق أهدافها ومقسم إلى مبحثين، والفصل الخامس تحدثت فيه عن دور الجمعية داخليا وخارجيا وقسم إلى مبحثين والمبحث الثاني مقسم إلى مطلبين وأخيرا الفصل السادس فتحدث عن الصعوبات والمعيقات التي واجهتها الجمعية من الطرفين الجزائري و الفرنسي وهو مقسم إلى مبحثين.
   وأما الصعوبات التي واجهتني في انجاز هذا العرض تمثلت في كثرة المراجع وصعوبة الحصول على خطة البحث المفيدة تتلاءم معه، وكذلك صعوبة التنسيق بين عناصر خطة البحث، وكذلك صعوبة الحصول على المصادر الدقيقة وكذلك المجلات والجرائد التي أسستها الجمعية مثل الشّهاب و المنقذ ...الخ.
   وفي الأخير أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من ساعدني في هذا العرض وخاصة الزميل عبد السلام صخراوي الذي ساعدني وناقشني في عناصر خطة البحث. وكذلك أتقدم بالشكر الجزيل إلى لأستاذتنا المشرفة على هذه العروض والتي وجهتني بنصائحها في طريقة العمل والإعتماد على النفس والتخلص من عقدة الخوف.





الفصل الأول:

أبرز شخصيات جمعية علماء المسلمين

المبحث الأول: نبذة تاريخية عن الإمام عبد الحميد بن باديس.
المبحث الثاني: نبذة تاريخية عن الشيخ محمد البشير الإبراهيمي.
المبحث الثالث: نبذة تاريخية عن الطيب العقبى.

نبذة تاريخية عن الإمام عبد الحميد ابن باديس  المبحث الأول:


   
   ولد عبد الحميد بن محمد المصطفى بن المكي بن باديس في سنة 1308هـ (ديسمبر1889) بمدينة قسنطينة،  فكان الولد البكر للأبويه، وأسرته أسرة مشهورة بالعلم والثراء و الجاه، وكان والد عبد الحميد بن باديس عضوا بارزا في المجلس العمالي،واشتهر بدفاعه عن مطالب العمال في قسنطينة ومسقط رأسه، وكانت أمه تدعى"زهيرة بن جلول" من أسرة مشهورة -أيضا- وهي أسرة عبد الجليل(1) .
    حفظ ابن باديس القرآن على الشيخ محمد المداسي، وأتم حفظه في السنة الثالثة عشرة من عمره، وقد كان يصلي بالناس صلاة التراويح ثلاث سنوات في الجامع الكبير. ثم جاء دور الرحلة فسافر إلى مدينة تونس في سنة 1908 . وانتسب إلى جامعة الزيتونة ن واخذ يتلقي الثقافة الإسلامية العربية، ويأخذ عن جماعة أكابر علماء الزيتونة ، ولما رجع الشيخ من تونس عاد شعلة من الحماسة و شهابا واريا من الدين ، فقصد الجامع الكبير وأخذ في إلقاء الدروس. وبوجود أعداء له اطفوا عليه الضوء وهو في الدرس فقرر السفر للحج إلى بيت الله الحرام وللقاء شيخه حمدان لونيسي ، وفي رحلته أتيح له أن يتصل بجماعة من المفكرين و العلماء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي . ومر كذلك أثناء رحلته على الشام(دمشق ولبنان) وهكذا فإنه أتم دراسته بالرحلة في البلاد الإسلامية و محادثة العلماء و بالطبع فإن هذه الرحلة أطلعته على الأوضاع الإجتماعية والسياسية والثقافية، وفيها خبر أحوال الناس   مما وسع بصره بطريق الخلاص و الثورة الفكرية التي تعتمد على التربية في تكوين قادة  من النخبة أو الصفوة المبدعة(2).
      ولما نزل قسنطينة سنة 1332هـ(1913) شرع في العمل التربوي وأخذ يعلم صغار الصبيان ،فقد جاء ليحمي الروح الوطنية، ويعلم الشباب، وينشئ المدارس العربية ، ويحطم الجهل والكسل ، ويخدم دينه ووطنه. حيث أن في سنة 1933 كتب ديبارمي يقول أن الجزائريين كانوا يسمون ابن باديس "مرشد الأمة" و "إمام البلاد" و "أبا النهضة"، ويعتبر ابن باديس أحد المساهمين الرئيسيين في الحركة الوطنية الجزائرية ويطلق اسمه على  مختلف المؤسسات العامة(3).




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)    
(2)  
(3)

نبذة تاريخية عن الشيخ محمد البشير الإبراهيمي  المبحث الثاني:
      ولد بقرية سيدي عبد الله(أولاد براهم) برأس الوادي بنواحي مدينة سطيف بالشرق  الجزائري في 14 يونيو عام 1889، وفي بيت أسس على التقوى،من بيوت العلم والدين، وقد أتم حفظ القرآن الكريم على يد عمه الشيخ المكي الإبراهيمي الذي اكتشف مواهبه المبكرة، وكان له الفضل الأكبر في تربيته وتكوينه، حتى جعله ساعده الأيمن في تعليم الطلبة، فقد هاجر والده السعدي الإبراهيمي إلى المدينة المنورة عام 1908، هروبا من ويلات الاستعمار الفرنسي، ولحق به البشير الإبراهيمي عام 1911، تأكيدا للتفاعل بين المشرق والمغرب، مرورا بمصر التي أقام بها ثلاثة أشهر، التقى خلالها بعدد من علمائها و أدبائها وشعرائها، وحضر بعض الدروس العلم  في الأزهر، وعندما استقر بالمدينة المنورة، درس فيها على كبار علمائها -الوافدين من كل أنحاء العالم الإسلامي- علوم التفسير، والحديث، والفقه، والتراجم، وأنساب العرب، وأدبهم، ودواوينهم، كما درس علم المنطق و الحكمة المشرقية، وأمهات كتب اللغة و الأدب، ثم أصبح يلقي الدروس للطلبة في الحرم النبوي، ويقضي أوقات فراغه في المكتبات العامة و الخاصة باحثا عن المخطوطات .
        والتقي خلال إقامته بالمدينة المنورة، في موسم الحج عام 1913، بالإمام عبد الحميد بن باديس، وما من شك في أن تلك اللقاءات شهدت ميلاد فكرة تأسيس جمعية العلماء . وفي سنة 1917، انتقل الإبراهيمي إلى دمشق، حيث دعته حكومتها لتدريس الآداب العربية بالمدرسة السلطانية (مكتب عنبر)، وهي المدرسة العصرية آنذاك. وفي سنة 1920 قرر العودة إلى أرض الوطن وفي مخيلته فكرة حركة تحيي الإسلام و العربية في الوطن و تنشر العلم ، وأعجب بعد وصوله بالنتائج المثمرة التي حققها ابن باديس الذي كان يقود حركة ثقافية وصحفية بمدينة قسنطينة ، فأقام بمدينة سطيف وانشأ بها مدرسة ومسجدا بعد أن رفض الوظيفة التي عرضت عليه من طرف السلطات الفرنسية، وتعاطي التجارة ليقوم بأود عائلته، وبقي على اتصال بابن باديس(1).








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)    


المبحث الثالث:  نبذة تاريخية عن الطيب العقبي :

     
       فقد ولد بسيدي عقبة الواقعة قرب بسكرة سنة 1889 . ولم يكد يبلغ الخامسة من عمره حتى هاجر إلى الحجاز (سنة 1895). وفي المدينة المنورة حفظ القرآن الكريم ودرس المعارف المتداولة عندئذ وبدأ ينظم الشعر ويكتب في الصحف وهو صغير السن. وبعد الثورة العربية نفاه الأتراك إلى الروم ايلي فالأناضول ثم لأزمير ، بحجة انتمائه إلى فكرة القومية العربية . وعند نهاية الحرب عاد العقبي إلى مكة  . وقد عهد إليه الشريف الحسين بإدارة جريدة (القبلة) والمطبعة الأميرية .
       وفي مارس سنة 1920 عاد العقبي إلى الجزائر ربما لعدم استتاب الأمن في الحجاز . وكان السبب الظاهر لرجوعه هو الاعتداء الذي وقع كما يقول، على أملاك عائلته في مسقط رأسه. ولذلك عزم على الرجوع الى الحجاز متى استقرت فيه الأحوال واتضح الموقف . وقد ظل العقبي في بسكرة ومنها كان يبث أفكاره عن النهضة العربية و الجامعة الإسلامية والإصلاح الديني و الاجتماعي . والتف حوله جماعة من الأدباء والمصلحين مثل الشاعر محمد العيد آل الخليفة. وقد اشتركوا في إنشاء جريدة (صدى الصحراء) سنة 1926 في مدينة بسكرة ، ثم انفرد العقبي بتأسيس جريدة (الإصلاح) سنة 1927 في المدينة نفسها . وكان العقبي ممثلا للعلماء في الجزائر العاصمة قبل خلق جمعيتهم ، حيث أصبح معروفا بأنه أكثرهم تأثيرا خطابة (1).



 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)        
الفصل الثاني:
الدعوة إلى التأسيس والظروف والعوامل التي ساعدت على نشأت وظهور الجمعية وتأسيسها

         المبحث الأول: الدعوة إلى تأسيس جمعية علماء المسلمين الجزائريين.
         المبحث الثاني: الظروف والعوامل التي ساعدت على نشأت و ظهور جمعية.
         المبحث الثالث: تأسيس جمعية علماء المسلمين(أعضائها/مبادئها).                                                                                       
المبحث الأول: الدعوة إلى تأسيس جمعية علماء المسلمين
   
     عند عودة العلماء إلى الجزائر أثر الحرب ، بدأ العلماء ـ الذين كانوا مفعمين بالمطامح و الأفكار المعادية للفرنسيين ، والذين وجدوا زملاءهم في الوطن في حالة سبات ، يائسين معزولين و الذين اكتسبوا تجارب غنية وطوروا وعيا سياسيا ـ جهودهم الإصلاحية في خلق الصحافة، والمدارس، والنوادي الثقافية . وهكذا عادت إلى الظهور بينهم فكرة إنشاء منظمة تعكس تفكيرهم و توجه جهودهم (1) .
     وبناءا على رواية الإبراهيمي ، فإن ابن باديس قد زاره في سطيف ، سنة 1924، وأخبره بخطته في خلق جمعية للعلماء في قسنطينة ، تحت اسم "جمعية الإخاء العلمي". وأضاف ابن باديس إلى مضيفه، أن الجمعية ستوحد جهود العلماء الجزائريين و طلابهم، وإنها ستساعد على ربطهم جميعا ببرنامج مشترك . وقد شجع الإبراهيمي الفكرة. ثم عمل الرجلان على وضع خطة تتضمن الدستور ، ومكان الاجتماع ، والمديرين، بالإضافة إلى خطوات أخرى، لإعداد الاجتماع التأسيسي، وعاد ابن باديس إلى قسنطينة واستشار زملاءه ومساعديه، وعلى رأي الإبراهيمي لرحبوا بالفكرة وتبنوا الدستور المؤقت. ولكن ظروفا جديدة طرأت فأخرت المشروع ست سنوات (2).
      ولكن العبارة السحرية " لجمعية الإخاء" انتشرت في كل مكان في الجزائر. فقد استعملها الكتاب في الصحافة. والخطباء في الاجتماعات العامة ، بالإضافة إلى استعمالها في المحادثات الخاصة. وبناءا على رأي الإبراهيمي، فإن العبارة، قد جذبت أنظار المثقفين في البلاد كلها. ومع ذلك فإن زعماء المشروع قد شعروا أن خلق مثل هذه المنظمة قد يؤدي إلى انقسام الطبقة المتعلمة ، إذا لم يسبق ذلك إعداد محكم (3).
      
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)    
(2)    
(3)    



المبحث الثاني:الظروف والعوامل التي ساعدت على نشأت وظهور جمعية علماء.

     كما مرّ معنا، فقد بُذلت جهود كبيرة لتجميع وحشد القوى والطاقات تحت راية واحدة، لمواجهة التحديات والأخطار المحدقة بالأمة، مع ذلك فقد تضافرت ظروف عديدة وعوامل كثيرة، ساهمت جميعها في إظهار (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) إلى الوجود، نذكر منها ما يلي:

1ـ الظروف التي نشأت فيها الجمعية :
        ومن هذه الظروف نذكر ما يلي :
     أولا– مرور قرن كامل على احتلال الفرنسي للجزائر، فقد نظم الفرنسيون احتفالات ضخمة في الذكري المئوية للاحتلال، استفزازا للأمة، وإظهارا للروح الصليبية الحاقدة التي يضمرونها للإسلام والمسلمين، حيث أن الفرنسيون قالوا: "إن احتفالنا اليوم ليس احتفالا بمرور مائة سنة على احتلالنا الجزائر. ولكنه احتفال بتشييع جنازة الإسلام فيها".
     ثانيا– التحضير للمؤتمر الإسلامي الذي عقد في القدس برئاسة الحاج أمين الحسيني، في ديسمبر 1931م، الذي كان هدفه توحيد الصف الإسلامي بعد سقوط الخلافة الإسلامية. في تلك الظروف المفعمة بالتحديات، ظهرت جمعية علماء للوجود(1).
العوامل التي ساعدت على نشأة الجمعية:
        ومن هذه العوامل نذكر ما يلي :
أولا- كان هناك تأثير الشيخ عبده (حركة الجامعة الإسلامية) ، ولاسيما فكرته عن الاجتهاد .  
ثانيا- تأثير مجلة "المنار" وكتب المصلحين الدينيين ، مثل ابن تيمية ، وابن القيم ، والشوكاني (هؤلاء كلهم محل إعجاب الوهابيين أيضا) .
ثالثا - " الثورة التعليمية " التي أحدثها ابن باديس بعد عودته من تونس و المشرق .
رابعا- الوقع النفسي للحرب على الجماهير الجزائرية ، الذي أدي إلى تدهور الاعتقادات الخرافية ، بالإضافة إلى تدهور المبادئ "المقدسة" في أعين هذه الجماهير .
خامسا- عودة بعض "أبناء الجزائر المخلصين المؤمنين " من الحجاز " منبت الإسلام ومركز النهضة الإصلاحية، وبعد أن تعلموا فكرة الإصلاح الناضجة (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)     
(2)     



المبحث الثالث: تأسيس جمعية علماء المسلمين( أعضائها / مبادئها )


     على الساعة الثامنة من صباح يوم الثلاثاء السابع عشر من ذي الحجة الحرام عام 1349هـ الموافق للخامس من ماي 1931م، اجتمــع بنادي الترقّي بعاصمة الجزائر 72 من علماء القطر الجزائري وطلبة العلم فيه إجابة لدعوة خاصة من لجنة تأسيسية متألّفة من جماعة من فضلاء العاصمة عميدها السيد عمر إسماعيل أحسن الله جزاء الجميع، وغرض هذه الدعوة هو تحقيق فكرة طالما فكّر فيها علماء القطر فرادي وهي تأسيس "جمعيــة العلمــاء المسلميــن"(1)، فأقدم علماء من كل جهات البلاد رغم التهديد والوعيد يؤِسسون في اليوم مشهود هذه الجمعية التي تمكنت من بعث العروبة و الإسلام في قطر الاستعمار، التفرنس والمسخ(2).
   كان اجتماعهم بصفة جمعية عمومية لوضع القانون الأساسي للجمعية، وعيّنوا للرئاسة المؤقتة الشيخ أبا يعلا الزواوي، وللكتابة الأستاذ محمد الأمين العمودي، فقد سلكت الجمعية طريقة الاقتراح فألقي عليها اقتراح باختيار جماعة معينة ووقع الإجماع على اختيارها، وهذه أسماؤهم: الأساتذة: عبد الحميد بن باديس، محمد البشير الإبراهيمي، الطيب العقبي، محمد الأمين العمودي، مبارك الميلي، إبراهيم بيوض، المولود الحافظي، مولاي بن الشريف، الطيب المهاجي، السعيد اليجري، حسن الطرابلسي، عبد القادر القاسمي، محمد الفوضيل اليراتني(3)._

ــــــــــــــــــــــــ
(1)    
(2)    
(3)    


    _وعلى الساعة الثامنة من مساء ذلك اليوم أيضا، اجتمعت الهيئة الإدارية خاصة ما عدا الأستاذين ابن باديس و الطرابلسي الغائبين، فانتخبت الأستاذ عبد الحميد بن باديس(رئيسا)، والأستاذ محمد البشير الإبراهيمي(نائبا للرئيس)، والأستاذ الأمين العمودي(أمين العام)، والطيب العقبي(الأمين العام المساعد)، والأستاذ مبارك الميلي(أمين المال)، والأستاذ إبراهيم بيوض(نائب أمين المال)(1). وبقية الأساتذة المذكورين للعضوية و الاستشارة، وانفضت الجلسة على الساعة التاسعة ونصف مساءا، وعلى الساعة الرابعة من مساء يوم الأربعاء الثامن عشر من ذي الحجة الحرام عام 1349هـ الموافق للسادس من ماي سنة  1931م، عقدت الهيئة الإدارية أول جلسة بنادي الترقي برئاسة الأستاذ محمد البشير الإبراهيمي، حضرها جميع الأعضاء ما عدا الأستاذين ابن باديس و الطرابلسي، وأعادت النظر في القانون الأساسي فأقرته بالإجماع وقررت ترجمته باللغة الفرنسية، وتقديمه للحكومة طالبا منها التصديق عليها. وعلى الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم الخميس الموالي عقدت الهيئة الإدارية جلسة برئاسة الأستاذ عبد الحميد بن باديس وعرضت عليه الأعمال السابقة فوافق عليها، وانفضت الجلسة على الساعة التاسعة صباحا(2).
   كما اعتقد العلماء وعلموا مبادئهم نذكر منها: 1/الإسلام هو دين الله ودين الإنسانية قاطبة 2/القرآن هو كتاب الله 3/السنة الحقيقية هي تفسير القرآن 4/البدعة هي كل شكل من العبادة التي ليس لها أصل في السنة 5/محمد هو أفضل الخلق 6/التوحيد هو أساس الدين 7/الخلاص هو بالعمل الصالح وحده 8/المرابطية بدعة وهي تعني استغلال الإنسان وقتل العقل...الخ(3).
ــــــــــــــــــــــ
      (1)  
       (2)
 (3)
الفصل الثالث:

القانون الداخلي لجمعية علماء المسلمين

المبحث الأول: نظام الجمعية وإدارتها.
المبحث الثاني: لجنة العمل الدائمة.
المبحث الثالث: مقاصد الجمعية و غاياتها و أعمالها.
المبحث الرابع: مالية الجمعية.
الفصل الثالث: القانون الداخلي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين
  المبحث الأول: نظام الجمعية وإدارتها
        يعتبر هذا المبحث الفصل الأول في القانون الداخلي لجمعية العلماء، وكان يدرس الأعمال الإدارية وواجبات الأعضاء الإداريين وحقوقهم وواجبات الأعضاء العاملين وحقوقهم وكان هذا الفصل في القانون الداخلي يمتد من المادة1 إلى المادة 54 فمثلا:
        فالمادة1:نصت على أن الاسم الرسمي للجمعية هو "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" فيجب أن تدعى به في الخطابات الخاصة و العامة، وفيما يكتب بشأنها في الصحف السيارة وأن يكون هذا الاسم في المحاضر والمراسيم والمنشورات العامة التي تصدر باسمها، وفي المؤلفات التي يؤلفها أعضاؤها، وأن تكون لها يد في تأليفها أو نشرها.
 كما نصت المادة8: أنه يرأس الجمعية العمومية رئيس المجلس الإداري وتبتدئ أعمالها على الترتيب : 1/افتتاح الرئيس. 2/تلاوة الكاتب العام للتقرير العام المبين في المادة... . 3/تلاوته لتحضيرات السنة المقبلة المبينة في المادة... . 4/عرض أمين المال لميزانية الموسم الماضي 5/عرضه لميزانية العام الجديد. 6/المصادقة عليها من الجمعية العمومية 7/استماع تقارير رؤساء الشُعَب على الترتيب. 8/استماع اقتراحاتهم. 9/الاقتراحات العامة 10/الخطب الخاصة بالجمعية على ترتيبها في البرنامج. 11/المحاضرات العامة على ترتيبها في البرنامج. 12/حفلة الختام. وعن انضباط الجمعية فقد كان الرئيس يفتح جميع جلسات بهذه الجملة: " بسم الله نفتتح الجلسة"، ويختمها بهذه الجملة: " الحمد لله رب العالمين "هذا ما نصت عليه المادة الحادي عشر(1).
        كما نصت المادة54 : كل ما وقع في هذه اللائحة من الأسماء الدالة على مدلولات خاصة كالشُعبة و الطبقة والمركز والديوان فهي أسماء رسمية واصطلاحات خاصة مقصودة يجب استعمالها في كل ما تكتبه الجمعية أو يُكتب لها، ولا يجوز تبديلها بما يرادفها، وكذلك بقية المواد نصت ما نصت عليه من القوانين التي تخص نظام الجمعية و إدارتها(2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* وجدت في أوراق الإمام كراسا مرقما من ورقة 10 إلى ورقة 55، يحتوي على مسودة للقانون الداخلي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهي مؤرخة بسطيف سنة 1931 .
(1) 
(2)  
المبحث الثاني: لجنة العمل الدائمة
       
    يعتبر هذا المبحث الفصل الثاني في القانون الداخلي لجمعية العلماء، وكان يتحدث عن اللجنة الدائمة ووظيفتها وأعضائها، وكان هذا الفصل في القانون الداخلي يمتد من المادة55 إلى المادة63 ونكتفي بذكر المواد الآتية:
المادة 55: حدّد القانون الأساسي وظيفة هذه اللجنة وبيّنها أوضح تبيين، فأعمالها إنما هي أعمال ترتيب وتحضير لشيء موجود، فلا يلزمها وضع ديوان خاص ولا إدارة خصوصية، بل إدارة المجلس الإداري هي إدارتها .
المادة 56: اللجنة الدائمة وكيلة عن المجلس الإداري في دائرة محدودة، وكاتبها هو حافظ أوراق الجمعية، وعليه فهي مسؤولة أمام المجلس الإداري عن أداء تلك الوظيفة وكاتبها مسؤول وحده في خصوص وظيفته.
المادة 57: اللجنة الدائمة في الجزائر العاصمة وأر باضها تُغني عن شُعبة فرعية فيها، فلها وظيفتان: وظيفتها الأصلية التي أسّست لأجلها، ووظيفة شعبة فرعية، ومن هذه الجهة الثانية يجب أن توضع في قائمة الشُّعَب، وتقوم بالأعمال التي تقوم بها الشعّب على التفصيل المتقدم في المواد ... ... من الفصل الأول.
المادة 58: اللجنة الدائمة لا تعتبر منحلّة أو مستغنى عنها إلاّ إذا اتفقت إقامة أربعة من أعضاء المجلس الإداري بمدينة الجزائر على الدوام، وهم الرئيس أو أحد نائبيه، والكاتب العام أو أحد نائبيه، وأمين المال أو أحد مساعديه، وعضو مستشار.
 المادة 63: إذا اضطر أحد الأعضاء الإداريين إلى مخاطبة اللجنة الدائمة فلا يخاطبها رأسًا بل يجب عليه أن يخاطبها بواسطة الرئيس وهو يحول الخطاب إليها بعد إمضائه(1).
   وكذلك بقية المواد 59، 60، 61، 62 فقد كانت تتحدث عن اللجنة الدائمة...

ـــــــــــــــــــــ
   (1)

المبحث الثالث: مقاصد الجمعية وغايتها وأعمالها

    يعتبر هذا المبحث الفصل الثالث في القانون الداخلي لجمعية العلماء، وكان يتحدث عن قواعد العامة للجمعية، ومقاصدها الأساسية والثانوية، وبعض أعمالها التطبيقية، وكيفية تنفيذها والوسائل المساعدة في ذلك، وكان هذا الفصل في القانون الداخلي يمتد من المادة64 إلى المادة85 فقد تحدث هذا الفصل كما سأبينه في ذكر بعض المواد منها:
فالمادة 64: الجمعية في جميع أعمالها الآتية على أربع قواعد: تقديم الأهم على المهم – مالا يدرك كله لا يترك كله – درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة – قليل العمل خير من كثير القول.... .
والمادة71: تضع الجمعية خريطة للقطر الجزائري تبيّن فيها مناطق العمل، وتُتبعها بفهارس تبيّن فيها خصائص كل منطقة وما يغلب على أهلها من أخلاق صالحة أو فاسدة، ودرجة استعدادهم للخير والشرّ وأسباب ذلك، وما يكثر في كل منطقة من البدع والتقاليد الموروثة، وأثر تلك التقاليد في مجتمعهم الخاص. فإذا أنجزت الجمعية هذا العمل تكون مهدّت الطريق لنفسها وأنارت السبيل، وربحت من الوقت في المستقبل أضعاف ما تضيعه في وضع هذه الخريطة وملحقاتها، وأمنت على أعمالها أن تسير على غير منهاج وعلى أوقاتها أن تضيع عبثًا وعلى أموالها أن تنفق في غير مفيد(1).
وكذلك المادة 84: بعد التأسيسات الأولية يجب أن يكون للجمعية جريدة تنطق باسمها وتعبّر عن مقاصدها، وحيث أن الوقت لا يسمح بذلك فهي تنشر في الصحف الوطنية العربية قراراتها ومناشيرها. كما نصت المادة 85: يتداعى أعضاء المجلس الإداري بكلمة الأخ فلان لا غير، ويتداعون فيم يكتبون لبعضهم بكلمة الشيخ فلان، ويُعرضون عن ذلك الأدب السخيف المبني على كثرة الألقاب(2).
  وكذلك بقية المواد التي لم تذكر فقد نصت جميعها عن الجمعية ومقاصدها وأعمالها وغايتها.
ــــــــــــــــــــــــ
    (1)
   (2)    
المبحث الرابع: في مالية الجمعية
       يعتبر هذا المبحث الفصل الأول في القانون الداخلي لجمعية العلماء، وكان يتحدث مالية الجمعية في ما يخص مقاديــر الاشتراك و التبرعــات وكيفية جمع المـال وكيفية حفظه واستثمــاره ؟ وفي ماذا يصــرف ؟، و كان هذا الفصـل في القـانون الداخلــي يمتد من المــادة86 إلى المــادة87 فقط لأنه انتهي كراس المخطــوط في ورقته 55 فنجد المــادتين تتحدثــان على مـــا يلي:
فالمـــادة 85: مقدار اشتراك حدّده القانون الأساسي بعشر فرنكات سنويًا للأعضاء العاملين وبخمسة وعشرين فرنكًا إلى خمسمائة فرنك سنويًا للأعضاء المؤيدين، وهذا إنما هو تحديد لأقلّ الواجب، وما زاد على قدر الاشتراك فهو داخل في باب التبرّع، وباب التبرع مفتوح ومبناه على التطوّع والاختيار وطيب النفس، والجمعية في هذا السبيل لا تخرج على المناهج الإسلامية و الآداب المحمدية في الترغيب في الصدقات وبيان ما أعدّ الله للمصدّقين والمصدّقات، وإن بذل المال في المشاريع النافعة من آيات الإيمان، وإن اتفاق العفو من المال يشيّد خـــالد الأعمـــــال.
والمـــادة 87: التبرعات قسمان: ناجزة وهي مايدفعه المحسنون مرّة واحدة ، ودوريّة وهي ما يلتزم... [هنــا ينتهي الكـــرّاس المخــــطوط في ورقتــه 55](1).

ــــــــــــــــــــ
  (1)  

الفصل الرابع:
أهداف جمعية علماء المسلمين و الوسائل المستعملة في تحقيقها

المبحث الأول: أهداف جمعية علماء المسلمين الجزائريين.
المبحث الثاني: الوسائل المستعملة في تحقيق أهدافها.
المبحث الأول: أهداف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
      الخطاب النفيس الذي ألقاه البشر الإبراهيمي، نائب الرئيس، مساء الثلاثـاء 4 ربيع الأول الماضي، اليوم الثاني للاجتمــاع العام لجمعية العلمـاء المسلمين الجزائرييـن فقد بيّن أن الجمعيـة قـد أسسّت لهدفيـن شريفيـن، لهما في قلب كـل عربي مسلم بهذا الوطن مكانة لا تساويها مكانة، وهما إحياء مجد الـدين الإســلامي و إحياء مجد اللغـة العربية. فأما إحياء مجد الدين الإسلامي فبإقامته كما أمر الله أن يُقام بتصحيح أركانه الأربعة:العقيدة والعبادة والمعاملة والخلق. وأما إحيـاء اللسـان العــربي فلأنه لســان هذا الدين والمترجم عن أسراره ومكوناته لأنه لسان القـرآن الذي شرع مستودع الهداية الإلهية العامة للبشر كلهم، لأنه لسان محمـد بن عبـد الله صلي الله عليه وسلم صفوة الله من خلقـه، والمثل الأعلى لهذا النوع الإنساني الذي هو أشرف مخلوقـات الله، ولأنه لسان تاريخ هذا الدين ومُجَلّي مـواقع العبر منه(1). وكما قال الإمام عبد الحميد ابن باديس مخاطبا هذا الشعب:"أيها الشعب المسلم الجزائري الكريم، تالله لن تكون مسلما إلا إذا حافظت على الإسلام ولن تحافظ على الإسلام إلا إذا فقهته، ولن تتفقه إلا إذا كان فيك من يفقهك فيه..."(2)
     كما ذكر أيضا الدكتور عبد الكريم بوصفصاف في تلخيص أهدافها في هدفين رئيسين هما: فالأول: وهو آني ويتمثل في تنقية الإسلام مما علق به من شوائب والمحافظة على الثوابت وإحيائها. كاللّغة العربية والتاريخ القومي و الإسلامي، بالإضافة إلى بناء المدارس و المساجد ومحاربة الآفات الاجتماعية. عن طريق نشر الوعي وذلك بواسطة الدروس و الصحافة، وبصفة عامة الوقوف ضد محاولة مسخ الشخصية الوطنية الجزائرية والثانية: وهو البعيد المدى ويتمثل في استرجاع استقلال الجزائر، وتكوين دولة عربية إسلامية. واستنادا لما أورده السيد فرحات عباس، فإن جمعية العلماء كانت ذات مهمة شاملة حيث يقول : "حملت هذه الجمعية المباركة على عاتقها عبء نهضة الإسلام ومحاربة أصحاب الزوايا و الطرق المتواطنين مع الاستعمار وتكوين إطارات اجتماعية مثقفين ثقافة عربية "(3).
ـــــــــــــــــــــــــ
(1)    
(2)    
(3)


-20-

   _ وأن الجمعية كانت في معظم مطالبها تهدف إلى تلك الأهداف السامية وهي التأكيد على رفض الفرنسية والتمسك بالاستقلال وارتباطه بالحضارة الإسلامية والعروبة ، فبالمضايقات والقرارات التي اتخذتها السلطة الفرنسية ضد الجمعية لم تزد الجمعية إلا إصرارا على موقفها، واتخذت الجمعية شعارا لها يبين في نفس الوقت أهدافــها وهو:  " الجزائـــر وطننــا والإســـلام ديننــــا و العربيــــة لغتنــــا " وقام ابن باديس وغيره بصياغة شعارات تؤكد هذا المعني مثل قول ابن باديس(1) :
      شعب الجزائر مسلــم             وإلى العروبة ينتسـب
      من قال حـاد عن أصله            أو قال مات فقد كـذب
      أورام إدمـاجا لـــه             رام المحال من الطلـب
    كما كانت الجمعية تتصدي للاستعمار وأساليبه الجائرة بالأساليب التي يتطلبها الوضع وتفرضها الظروف وكافحت من أجل تصحيح مفاهيم الدينية والتاريخية والسياسية التي كانت تدور في محيطهم وبث الأفكار الوطنية الثورية الرابطة لحياة الذل والمهانة والمناهضة للتشتت، والتفرق والعبودية والاستكانة ، والسعي لتهيئة العقول والنفوس لخوض المعارك المنتظرة،وتحرير البلاد من الاستعمار وتحميها من التخلف(2).وفي قول ابن باديس أيضا: " إنني أحارب الاستعمار لأنني أعلم وأهذب ومتى انتشر التعليم والتهذيب في أرض أجدبت على الاستعمــار وشعر بســوء المصيــر"(3).
     كما كانت الجمعية ترى أن من واجبها السياسي أن تتصدي للاندماج في جميع مظاهره، وتحارب العنصرية التي يغذيها الاستعمــار ويستعملها سلاحــا لقطع أوصال الشعب الجزائري الواحد،كما كانت تعمــل على تحرير المساجد والأوقاف ورجال الدين والقضــاء الإسلامي والحج والصيــام، وهي لذلك مستعــدة للجهــاد بكل ما في وسعها من إمكانيـــــــات(4)
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1)    
(2)    
(3)    
(4)    
المبحث الثاني : الوسائل المستعملة في تحقيق أهدافها
   لقد خاضت جمعية العلماء كفاحا مريرا على جبهات متعددة من أجل تحقيق أهدافها، وقد اعتمدت في نشاطاتها المتعدد الأوجه على عدة وسائل منها على وجه الخصوص:

1/الصحافة: حيث أنشأت العديد منها وهي:"المنتقد، الشهاب، الشريعة المحمدية، السنة النبوية، الصراط المستقيم وآخرها البصائر(...).وكذلك 2/المدارس: وقد بلغ عددها أكثر من مئة وخمسين (150) مدرسة، ونذكر منها على سبيل المثال:مدرسة الحديث بتلمسان، مدرسة التربية والتعليم بقسنطينة، مدرسة الشبيبة الإسلامية بالجزائر، ومدرسة تهذيب البنين بمدينة تبسة، وهذا إيمانا منها بدور المدرسة على حد تعبير الشيخ الإبراهيمي "المدرسة جنة الدنيا وكل شعب لا تبني له المدارس تبني له السجون"(1). كما قدمت المحاضرات في أسلوب الخطابيات المؤثرة في العقول، والحافزة في للنفوس، المنبهة للمشاعر، على طريقة الترغيب والترهيب، فنجحت الجمعية بذلك نجاحا باهرا وأثمرت جهودها إثمارا باهرا يانعا(2).

3/المساجد: بالإضافة إلى الصحافة و المدارس قامت الجمعية ببناء المساجد كونت فيها الكثير من التلاميذ والتلميذات ونذكر من هذه المساجد على وجه الخصوص: مسجد الجامع الأخضر، مسجد سيدي لموش، مسجد سيدي عبد المؤمن، والمسجد الكبير.أما 4/النوادي: قامت الجمعية بتكوين نوادي ذات طابع إسلامي، كان الهدف منها ضم وجمع تلك الفئات التي لم تعرف طريقها إلى مدارس الجمعية ومساجدها حيث كانت هذه النوادي تؤدي دورها في نشر الوعي والثقافة، لتسهيل عملية الاتصال بين الشباب وكان أشهرها "نادي الترقي" بالعاصمة الذي كان مثالا للتوجيه ورسالة للإصلاح(3).وكما يقول أحد المؤرخين: " وتحت ستار التعليم الديني وتأسيس النوادي الثقافية. كانت جمعية العلماء تخوض في الأمور السياسية في كل ما يتصل بمستقل الوطن ومقومات الشخصية الجزائرية وذلك بمحاربة السياسة الاستعمارية الفرنسية..."(4).

ــــــــــــــــــــــــ
(1)    
(2)    
(3)    
(4)    
الفصل السادس:
الصعوبات و المعيقات التي واجهتها الجمعية من الطرفين الجزائري و الفرنسي

المبحث الأول: الصعوبات و المعيقات التي واجهتها الجمعية من الطرف الجزائري.
المبحث الثاني: الصعوبات و المعيقات التي واجهتها الجمعية من الطرف الفرنسي.
المبحث الأول: داخليا/دور الجمعية في الحركة الوطنية وثورة التحرير
    يمكن القول أن الجمعية مهدت الأرض للانطلاق الثورة، وذلك بجهودها في التعليم ونشر اللغة العربية، وإيقاظ الجزائريين في كل مكان، والتصدي بحزم لكل ما من شأنه تدمير الوجود المستقل للجزائر، ويكفي أن نقول في هذا الصدّد أن 70ألف طالب كانوا قد يتخرجون من مدارس الجمعية، وقد كانوا هم بالتحديد قيادات الثورة وعناصرها النشيطة. وأن الثورة الجزائرية لم تكن لتظهر، لولا التأكيد على خصوصية شعب الجزائر المتمثلة في الإسلام والعروبة، ولولا تأكيد العروبة والإسلام في ضمير الجزائريين لما كان لثورة أن تظهر أو تنتصر، وكانت الجمعية هي الحلقة المتينة على مستوى تحديد المطالب والشعارات والأهداف والوسائل بل وقدمت من خلالها مؤسساتها التعليمية واهتمامها بالتاريخ ونشر القصائد الشعرية ورفع الشعارات وغيرها الأرضية الصلبة لانطلاق الثورة الجزائرية سنة 1954 على اعتبار أنها امتداد طبيعي للكفاح المسلّح الذي خاضه شعب الجزائر ضد الاحتلال من أجل الاستقلال الكامل في إطار الانتماء للإسلام والعروبة.
    وفي ذلك يقول الدكتور أبو الصفصاف عبد الكريم – في رسالة للدكتوراه - :         "إن جمعية العلماء هي التي أخرجت الجزائر من عزلتها الثقافية وأعادت ربطها بالأمة الإسلامية وحطمت المقولات التي خلقها الاستعمار وعمدت على إحياء اللغة العربية و التاريخ الوطني، وطهرت الإسلام من الشوائب التي علقت به ووحدت الشعب الجزائري تحت راية الإسلام ، وأحبطت حركة الاندماجيين الرامية إلى ربط الجزائر بفرنسا بواسطة جنسية المستعمر ولغته، وكونت الإطارات المخلصة التي فجرت ثورة 1954، وكانت الدعامة الأساسية لعملية التعريب بعد أن استردت الجزائر سيادتها الوطنية سنة 1962 ويصف الدكتور محمود قاسم في كتابه "الإمام عبد الحميد بن باديس" بأنه الزعيم الروحي لحرب التحرير الجزائرية"._

ــــــــــــــــــــــــ
(1)    
(2)      





-24-
_ كما وقفت جمعية العلماء الموقف الشديد تجاه الأحداث التي جابتها البلاد منذ غرة نوفمبر 1954 وشاركت الجمعية بواسطة جريدة البصائر في إظهار أساليب الوحشية لقمع حركة الثورة بواسطة الإرهاب والبطش و الزجر والتنكيل والاعتداء على الحريات الفردية و الجماعية وسجن الآلاف من أحرار البلاد بمجرد الاشتباه بأمرهم وما صاحب ذلك من تفنن فضيع في التعذيب واستعمال الوسائل سافلة قاسية شديدة لإرغام الأبرياء على الاعتراف بذنوب لم يرتكبوها، وشاركت الجمعية مشاركة فعالة في تبليغ صوت الأمة، لعالمي الشرق والغرب عن رغائبها ومطالبها ورفعت للضمير العام العالمي ظلامة الأمة وما تعانيه من تنكيل جماعي شنيع، كل أنحاء الوطن، ومنها الذين سيقوا المحاكم العسكرية في تهم واهية لإصدار أحكام الإعدام عليهم، وتوجه الجمعية كلمة إلى غلاة الاستعمار تقول لهم : إن محاولاتهم جريمة لا تغفر، وإن أعمالهم لن تؤدي إلا للخراب و الاضطراب(1).
     ولاشك أن مساهمة العلماء في الحركة الوطنية الجزائرية، خلال العقد، كانت عظيمة، فأولها قد أعطوا للشعب الجزائري فكرة الاستمرار ببعثهم وتركيزهم على بعض القيم الاجتماعية و الثقافية التي لولاهم لكانت في طي النسيان. وثانيها أنهم كافحوا ضد الأمية وأعطوا كثيرا من وقتهم وطاقتهم لتحقيق برنامج من التعليم الوطني، الذي أساء الفرنسيون معاملته. وثالثها أنهم شنوا حملة بلا مساومة ضد المرابطية، والخرافات ، و الاستغلال للجماهير باسم الدين من الجمعيات الطرقية التي كانت عادة مؤيدة من فرنسا(2).    
   كما كانت توجه للأمة كلمة طيبة تستحثها فيها على التماسك و التكتل و الوحدة المطلقة في سبيل الدفاع عن حريتها المنتهكة وحقها المغتصب وكرامتها المهدورة و حياتها التي أهينت، وأن النصر و الصبر الجميل قريب و ساعة الفرج قريبة بحول الله(3).
ـــــــــــــــــــــ
    (1)
  (2)  
       (3)

المبحث الثاني: خارجيا / دور الجمعية في قضايا العالم الإسلامي     المطلب الأول: دورها في قضية المغرب الأقصى
    كانت جمعية العلماء المسلمين في الجزائر، وكانت صحيفتها البصائر أكثر الهيئات اشتغالا بقضية المغرب الأقصى الشقيق، وأمعنها دفاعا عن حقوقه، وأكثرها صرامة في كشف المؤامرات الخبيثة القذرة التي دبرتها الإقامة العامة الفرنسية بالرباط، وجرت خلفها جماعة من أوباش الرجعيين، وأدناس النفعيين، فيقول أحمد توفيق مدني:" فكنت في البصائر أكشف الستر عن خباياهم وخفاياهم في قسم: منبر السياسة العالمية الذي كنت أمضيه: أبو محمد. حتى إذا اقترفوا إثمهم العظيم، ونفذوا مكيدتهم اللئيمة، فأبعدوا سليل الأشراف عن أشراف ملكه، وحولوا بينه وبين عرشه، قدمت احتجاجا صارخا ملتهبا باسم الجمعية، تجدون نصه في أواخر الجزء الثاني، وشحذت قلمي وأمضيت عزيمتي واندفعت أكاد أقول جبارا في ميدان الدفاع الشريف، عن حق شريف وملك شريف"(1).
   وبعد الكفاح المرير الذي قام به المغاربة، وبفضل جهود حزب الدستور، وقائده العظيم الأستاذ الحبيب بورقيبة، استطاعوا إرجاع ملكم المجاهد محمد الخامس رضي الله عنه وأرضاه حيث أصبحت رنة الفرح والحبور بكافة البلاد المغربية، وأصبح كافة الناس يعلمون أن مخالب الإستعمار المتآكلة أصبحت تسقط واحدة تلوي الأخرى. وكذلك الدلائل على المساندة الكبيرة للعظماء أشراف الجمعية الجزائريين للمغرب الشقيق. كما يقول أحمد توفيق مدني:" قررنا إرسال وفد من العلماء للرباط ليرفع تهنئة الجزائر المسلمة لهذا الملك ولهذا الشعب المجاهد. وكان الوفد مؤلفا من نائب الرئيس العربي التبسي، ونائب الرئيس محمد خير الدين والأمين العام أحمد توفيق مدني وأمين المال عبد اللطيف السلطاني"(2).

ــــــــــــــــــــــــ
(1)                
(2)          
       



-26-


المطلب الثاني: دورها في القضية الفلسطينية
      لم تقتصر جهود العلماء على الاهتمام بقضايا الشعب المسلم في الجزائر بل اهتمت بأوضاع المسلمين عامة في مشارف الأرض ومغاربها _وخاصة القضية فلسطين_ فقد قامت الجمعية بالدعوة إلى إنشاء " لجنة إعانة فلسطين " وترأس تلك اللجنة الشيخ أحمد الإبراهيمي رئيس الجمعية نفسه واستطاع الإبراهيمي أن يوسع قاعدة تلك اللجنة، وأن يقوم من خلالها بالاتصال بالجامعة العربية لتدعيم ومساندة الشعب الفلسطيني سنة 1948. ودعا الشيخ الإبراهيمي من خلال تلك اللجنة جميع مسلمي العالم بالكفاح ضد الإمبريالية والصهيونية وأن تقدم الاحتجاجات على ما حدث في فلسطين إلى الهيئات الدولية وبالطبع لم يقتصر نشاط اللجنة على ذلك فقط. بل قامت بإرسال عدد من المجاهدين الجزائريين إلى فلسطين للمشاركة في القتال ضد الصهيونية. وكذلك تم إرسال مبلغ أربعة ملايين فرنك ثم ثلاثة ملايين فرنك أخرى لدعم الجهاد الفلسطيني(1).
    وقد كانت جريدة "البصائر" في العدد41 ،السنة الأولى من السلسلة الثانية ، 21جوان 1948م، كتبت فصولا متتابعة مؤثرة في قضية فلسطين فشرحت كثيرا من الخفايا وكشفت عن كثير من الخبايا، وقامت عن الجزائر بالحق الأدبي لفلسطين كاملا. وحق هذه الصحيفة أنها شاركت أخواتها العربيات في الشرق بجهد لا يقلّ عن جهودهن، وبجهاد قلمي لا يقصر عن جهادهن(2).
     ومن أقوال الشيخ الإبراهيمي في الدفاع عن القضية الفلسطينية:" أيها العرب – أيها المسلمون – إن فلسطين وديعة محمد عندنا – وأمانة عمر في ذمتنا – وعهد الإسلام في أعناقنا – فلئن أخذها اليهود منا – ونحن عصبة – إذا نحن خاسرون". ويقول أيضا:" أيها الضانون أن الجزائر بعراقتها في الإسلام والعروبة تنسي فلسطين أو تضعها في غير منزلتها التي وضعها الإسلام من نفسها- لا والله ويأبي لها ذلك شرف الإسلام ومجد العروبة ووشائج القربى- إن الاستعمار يريد أن يباعد بين أجزاء الإسلام لكيلا تلتئم – وهيهات لما يروم "(3).
ـــــــــــــــــــــــــــ
(5)    
(6)    
(7)    


الفصل الخامس:
دور جمعية علماء المسلمين داخليا و خارجيا


المبحث الأول: داخليا/ دور الجمعية في الحركة الوطنية وثورة التحرير.
المبحث الثاني: خارجيا/ دور الجمعية في القضايا العالم الإسلامي.
            المطلب الأول: دورها في قضية المغرب الأقصى.
            المطلب الثاني: دورها في القضية الفلسطينية.

المبحث الأول : الصعوبات والمعيقات التي واجهتها الجمعية من الطرف الجزائري
    الصعوبات التي واجهها العلماء هو اصطدامهم بالمرابطين واصطدموا أيضا بخريجي المدارس الفرنسية وبالنواب. فالأولون كانوا ينظرون إلى العلماء على أنهم رجال دين أكثر منهم رجال ثقافة. والمعروف أن معظم العلماء كانوا من فقراء الريف والمدن، وأن بعضهم قد بدأ حياته تلميذًا وطالبًا في زاوية من زوايا البلاد وانتهي به المطاف إلى الزيتونة أو القرويين أو الأزهر، فهكذا كانت ثقافة العلماء في الحقيقة ثقافة تقليدية دينية في أساسها. ولم تكن فكرة الإصلاح، في نظر الخصوم، سوى قشرة رقيقة لاتستطيع أن تخفي ما وراءها من ركام التقاليد وضيق الأفق والتعصب الديني. أما المتطرفون من خريجي المدارس الفرنسية(النخبة) فقد كانوا ينظرون إلى ثقافتهم على أنها هي ثقافة العصر، وإن الحياة تقضي الأخذ بأسباب الحضارة الحديثة وتقليد الفرنسيين ولو بواسطة الاندماج والتجنس. ولذلك وقع التصادم أحيانا وإن كان تصادمًا أقل وقعًا من التصادم الذي حدث بين المرابطين والمصلحين(1).
   أما النواب فقد وقف منهم العلماء موقفًا متقلبًا فهم مرة يتحالفون معهم، ويعتبروهم ممثلي الأمة ويستنجدون بهم إذا ما ضيقت السلطات الفرنسية الخناق عليهم، ومرة كانوا يهاجمونهم وينظرون إليهم بسخرية لركونهم إلى التأثير الفرنسي، وينتقدونهم نقدًا لاذعًا بدعوى أنهم يجرون في البداية وراء أصوات الناخبين ،بالإضافة إلى بعض النواب كانوا محافظين أصلاً جاء بهم الفرنسيون لكراسي النيابة اعترافًا بخدماتهم، أو كسبًا لأنصارهم أو نحو ذلك .وهؤلاء كانوا بطبعهم ضد العلماء المصلحين، وقد وقف أحد هؤلاء سنة  1932 في مجلس الوفود المالية وقدم لائحة تطالب الإدارة الفرنسية في الجزائر بمنع العلماء من القيام بالوعظ والإرشاد في المساجد وقصر الأماكن الدينية على رجال الدين الذين عينتهم السلطة فقط. وهذه اللائحة هي التي كانت تمهيدا لمنشور ميشال البغيض سنة 1933 (2)._

ــــــــــــــــــــــــــ
(1)    
(2)        



-29-


_ وأهم قضية عارضها العلماء بشدة هي المرابطية. كانوا يعتبرون الجمعيات الطرقية معارضة للدين والتقدم. وبناء على رأي أحد العلماء، فإن المرابطية جاءت نتيجة تدهور الإسلام وانتشار الغموض. وكان زعماء الجمعيات الطرقية قد اتهموا بجهل القرآن، واستغلال الشعب وخدمة الاستعمار(1). فقد كتب الإبراهيمي ذات مرة قائلا :" إن المرابطية هي الاستعمار في معناه الحديث المكشوف، وهي الاستعباد في صورته الفظيعة"(2) . لذلك أعلن العلماء الحرب على المرابطية تحت راية: "لا غموض في الإسلام" لأنها "هي سبب الفساد والأمراض، والانحراف الديني، والجهل،والإهمال في الحياة، والإلحاد بين الشباب"(3). ولهذا السبب عارضوا الموسيقي الصوفية، والرقص في الاحتفالات الدينية، وزيارة القبور، والزنا، وهدايا النقود إلى رؤساء الجمعيات الطرقية(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)    
(2)    
(3)    
(4)    
المبحث الثاني : الصعوبات والمعيقات التي واجهتها الجمعية من الطرف الفرنسي
    الحقيقة التي لا سبيل إلى نكرانها هي أن مجهودات الجمعية كانت منصبة في معظمها على الجانب التربوي والتعليمي والإصلاحي لخلق قاعدة صلبة وأجيال مرتبطة بتاريخها وأصالتها، وقد كانت السلطات الاستعمارية هي الوحيدة التي تعلم الخطر الذي يشكله نشاط الجمعية رغم مظاهره البسيطة(1).
   ولم يكن عجيبا أن تفطن السلطة الاستعمارية للأهداف الحقيقية للجمعية فتقوم باعتقال أعضائها أو إغلاق مدارسها أو أنديتها أو حصونها الثقافية. ودشنت سلطات الاحتلال كل ذلك بمنشور ميشال الذي ألزم إدارة المخابرات الفرنسية بمراقبة علماء الجمعية _صدر المنشور في 16فبراير1933 أي بعد قيام الجمعية بعامين_ فعلى سبيل المثال أغلقت سلطات الاحتلال دار الحديث بتلمسان، وكذلك مدارس الجمعية في قسنطينة ووهران كما أن المساجد التابعة للجمعية قد انتهكت مثل مسجد قنزات، وكما منعت علماء الجمعية من الخطابة في المساجد(2).      
   فقد أصدر وزير الداخلية الفرنسي في شهر مارس1935 قرارًا يقضي بقمع الدعاية المضادة للسيادة الفرنسية في الجزائر وخاصة عن طريق الصحافة والخطابة التي تقوم بها عناصر الجمعية.وفي 8مارس1938 صدر قرارًا من الإدارة الفرنسية بعدم جواز افتتاح المدارس العربية التابعة للجمعية وقد وصف عباس فرحات هذا القرار: " بأنه ضربة قاتلة للدين الإسلامي "، وفي نفس سنة أصدر الوالي العام في الجزائر منشورا إلى رؤساء الأقاليم يقضي بإلقاء القبض وسجن كل طالب ينتسب إلى جمعية العلماء أو قيامه بالدعاية لأفكارها(3)._  

ــــــــــــــــــــــــ
(8)    
(9)    
(10)                                                                                                                                                                 
   




-31-

_ ولعل أخطر القرارات في محاربة نشاط الجمعية كان قرار عرقلة التعليم العربي الحر الصادر في 8مارس1938 ، وكذلك اعتقال الشيخ الإبراهيمي لرفضه تأييد فرنسا ضد الألمان في الحرب العالمية الثانية وكذلك فرض الإقامة الجبرية على الشيخ ابن باديس نفسه لذات السبب، كما سجن من زعماء الجمعية لنفس السبب الأمين العمودى وفرحات الدراجى، كما عطلت جريدة الشريعة والسنة المحمدية وكما تم إيقاف جريدتي البصائر و الشهاب سنة 1939 وهما جريدتان تابعتان للجمعية(1) .
   ومن خصوم العلماء البارزين أيضا رجال التبشير المسيحيين.والعلماء كانوا يعرفون دور الكنيسة في الجزائر حيث كانت رفيقة جيش الاحتلال منذ اللحظة الأولي وكانت تبارك تحويل المساجد إلى كنائس، وكان رجالها يقدمون الخدمات الجليلة إلى الإدارة الاستعمارية بما لديهم من كفاءة لغوية وعلمية وفنية، وكان العلماء يذكرون ماقامت به الكنيسة من تنصير لأطفال المسلمين أثناء مجاعة سنوات 1867-1869 ودور الكاردينال لافيجري ورجاله (الآباء البيض) في المس بكرامة المسلمين والتشكيك في دينهم وقيمه ومحاولة تمسيح الجزائريين بفتح المراكز في القرى النائية في الجبال والصحاري، وهم لا ينسون دور المستشرقين الفرنسيين في الجزائر حيث كانوا دائمًا ضد العربية و الإسلام ومع التسلط الاستعماري والغزو الحضاري(2).       


ــــــــــــــــــــ
(1)      
(2)      






خــــــــاتمــــــــة:

     وخلاصة القول أن جمعية العلماء المسلمين كانت عبارة عن تيار إصلاحي اجتماعي تربوي ، ركزت جهودها على الدفاع عن الشخصية الجزائر و عروبتها و إسلامها و المحافظة على قيمتها الروحية و التاريخية ، و كان ذلك بمثابة الأرضية التي تشكلت عليها ملامح النضال السياسي و العسكري ، الذي مارسه الجيل الذي فجر الثورة التحريرية الكبرى التي حررت الوطن و الشعب من سجن الاستعمار الفرنسي البغيض  .
         بالإضافة إلى ما قامت به الجمعية هو جعل القضية الجزائرية محط أنظار العالم عامة و المسلمين في مختلف البلاد خاصة، فبفضل مجهود رجال الجمعية تلقت الجمعية الدعم من الحركات الوطنية و الإسلامية في العالم الإسلامي ، وأصبحت الدعاية لها في صحف العالم الإسلامي كبيرة و متواصلة .وكذلك على الجانب الآخر فإن الجمعية ساهمت في زيادة اهتمام الشعب الجزائري بقضايا العالم الإسلامي عموما مثل الاهتمام بقضية الشعب الليبي ضد الاحتلال الإيطالي وبثورة سوريا ضد الفرنسيين و بكفاح الشعب الفلسطيني ضد الإستعمار الصهيوني و غيرها…
  
                




1 التعليقات:

أرسل أسئلتك في رسالة الآن هنا

foxyform

عنواني على الفايس بوك:

قناتي على اليوتوب

أعلن معنا... إعلانات الآن هنا ...


أعلام وشخصيات الجزائر

تبادل المعلومات

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More