ترجمة/Translate

||

الجمعة، 7 يونيو، 2013

العلامة ابن العلامة أبو الفضل محمد بن محمد المشدالي:

العلامة ابن العلامة أبو الفضل محمد بن محمد المشدالي:
هذه ترجمة لعالم جزائري من أبناء زواوة عاش في القرن التاسع ( 9) هجري الخامس عشر ميلادي ( 15 ) و هو بدون شك عصر ضعف سياسي عرفه العالم الإسلامي بجناحيه ، يشهد له سقوط آخر معاقل المسلمين وانحسار سلطانهم في الأندلس، و سيطرة الأسبان الصليبيين الحاقدين على معظم موانئ المغرب العربي، و تقاتل الحكام المسلمين على الفتات و كثرة المكائد و التنازع على الصغائر وعدوهم يتربص بهم الدوائر ، و كانت مدينته بجاية الناصرية تعيش في ظل الحكم الحفصي الذي مقره تونس و يمثلهم فيها والي تتبع له مع مدينتي قسنطينة و عنابة، و من فضل الله وحكمته أن مترجمنا نشأ في عصر حاكم حفصي عادل هو أبو عمرو عثمان بن محمد المنصور بن عبد العزيز ( 821 - 893 ) اشتهر بالحزم و العدل و حب العلم و العلماء، و ساد الأمن و الرخاء في إمارته معظم الوقت، فقد ذكر المؤرخون انه اشتغل ببناء المدارس و الزوايا و تأسيس العقيونى المائية ، و قرب العلماء و أهتم بهم ، وشيد دار للكتب هامة [ أنظر تاريخ الدولتين للزركشي ]
أما في المشرق فان مصر و الشام كانت تحت حكم المماليك الجراكسة وغيرهم.
عرف عن مترجمنا أنه كان موسوعة في العلوم و المعارف عرف بسعة العلم و بشدة الذكاء و حدة الذهن و الحافظة العجيبة ، كما عرف بكثرة أسفاره فقد جاب المدن و القرى و ركب البر و البحر لطلب العلم و ملاقاة الشيوخ ، برع في فنون عدة ذكرها كتاب التراجم و الطبقات منها التفسير و الحديث و الفقه و الفرائض و اللغة و البيان و النحو و الصرف و الحساب ، وهو ما شهد له به الإمام جلال الدين السيوطي حيث وصفه في (( نظم العقبان في أعيان الأعيان: 1/ 160 )) ب:" الإمام العلامة نادرة الزمان أبو الفضل المغربي ، ابن العلامة الصالح أبي عبد الله الشهير في المغرب بابن أبي القاسم" وأضاف قائلا في نفس الصفحة بأنه العالم الذي : " اتسعت معارفه ، وبرز على أقرانه بل وعلى مشايخه ، وشاع ذكره ، وملأ اسمه الإسماع ، وصار كلمة إجماع ، وكان أعجوبة الزمان ، في الحفظ والفهم والذكاء وتوقد الذهن ".


كنيته واسمه ونسبه:

أبو الفضل ، محمد بن محمد بن أبي القاسم ( بن أبي القسم) بن محمد بن عبد الصمد بن حسن بن عبد المحسن المشدالي البجائي ، البخاري ، المالكي، من منطقة مشدالة التي تنتمي إلى قبائل زواوة (غرب مدينة بجاية)، ينتمي إلى أسرة اشتهرت بالعلم و الفقه والجاه، فوالده هو العلامة الورع الزاهد أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم ( ت 866 هـ ) صاحب تكملة حاشية المدونة للوانوغي.
وجده هو العلامة الفقيه بلقاسم بن محمد بن عبد الصمد الزواوي المشدالي البجائي ( ت حوالي 858 هـ) و كان موصوفا بحفظ المذهب المالكي وهو في بجاية كالبرزلي بتونس.
وأخوه الأكبر الحاج محمد بن محمد بن أبي القاسم ( 859هـ) الإمام الفقيه كان متقدماً في العلم تصدر في بجاية وانتفع به جماعة.
وجده الأعلى لأمه أبو علي ناصر الدين المشدالي ( 731 ه ) العالم المتفنن الحافظ المجتهد.
ومن أخوال أمه أيضا عمران بن موسى المشدالي البجائي (745 هـ) الإمام المقرئ الحافظ المحقق.


نشأته ودراسته:

نشأ مترجمنا في أسرة أشتهر كثير من رجالها بالعلم و الفقه كما ذكرنا آنفا، كما أنها تنتمي إلى قبيلة كثيرة العدد معروفة بشدتها في الحروب و المعارك اكتسبت سمعة وجاه فكان السلاطين و الحكام يسترضونها و يحسبون لها ألف حساب ، بدأ حفظ القرآن الكريم في سن الخامسة ، وانتهى من حفظه بعد سنتين ونصف كما ذكر ذلك بنفسه ،وهو ما أثبته الإمام السيوطي في ترجمته لأبي الفضل مما أملاه عليه البقاعي، كما تعلم العربية ومبادئ الرسم و اللغة على يد والده و أخيه الأكبر، ثم انتقل إلى حفظ المتون والدواوين "... وحفظ الشاطبيتين ورجز الخرازي في الرسم والكافية الشافية ولامية الأفعال لابن ملك في النحو والصرف وغالب التسهيل وجميع ألفيته وابن الحاجب الفرعي والرسالة وأرجوزة التلمساني في الفرائض ونحو الربع من مدونة سحنون وطوالع الأنوار في أصول الدين للبيضاوي وابن الحاجب الأصلي وجمل الخونجي والخزرجية في العروض وتلخيص ابن البنا في الحساب وتلخيص المفتاح والديوان لامرئ القيس وللنابغة الذبياني ولزهير بن أبي سلمى ولعلقمة الفحل ولطرفة بن العبد" (( الإمام السخاوي الضوء اللامع: 9 / 180)).
ثم أقبل على التفهم فبحث النحو والصرف والعروض والمنطق والأصول والميقات والأصلين والمعاني والبيان وعلوم الشرع التفسير والحديث والفقه على أبيه وأخيه وغيرهم من شيوخ منطقة زواوة (مشدالة وبجاية).


رحلته في طلب العلم وتدريسه:

بعد أن نهل من معين علماء منطقته ، شد الرحال أول سنة 840 هـ إلى مدينة تلمسان التي كانت تعج بالعلم و العلماء ، فهي إحدى حواضر العلم و الثقافة في عصره، فأخذ عن علمائها ومشايخها العلوم النقلية والعقلية، ومنها علوم القرآن الكريم والتفسير، والحديث الشريف ، والفقه، والجبر والمقابلة والهيئة وجر الأثقال والتقاويم والميقات بأنواعه من فنون الإسطرلابات والصفائح ، و والأصول، والأدب، والمنطق، والجدل، والفلسفيات، والطب، والهندسة، والحساب، والفرائض، و هناك اتسعت معارفه و برز على أقرانه بل وعلى مشايخه ، فكان يستدعى لمجالس العلم فيسأل و يناظر و يقرئ ، وقد كتب احد أبرز علماء تلمسان ابن مرزوق لأبيه يذكر له براعة ابنه أبي الفضل قائلا : " قدم علينا [ أبي الفضل ] وكنا نظن به حاجة إلينا فاحتجنا إليه أكثر " ، ثم عاد إلى بجاية في سنة 844 هـ. وقد برع في كثير من هذه العلوم، وتصدر للإقراء ببجاية لمدة قصيرة ، لينتقل بعدها إلى مدينة عنابة ومنها إلى قسنطينة وحضر عند علمائها ، ثم دخل تونس في أواسط سنة 845 هـ، ومنها انتقل إلى طرابلس التي نزل بها غي نفس السنة ولم تطل إقامته بها حيث رحل قاصدا مصر غير أن مركبهم جنح إلى سواحل قبرص فنزل بها وقد ناظر بعض الأساقفة النصارى في الأفقسية مدينة الملك، و حصلت له بها غرائب ثم رحل منها إلى بيروت وبعدها أتجه إلى دمشق ثم طوف في بلاد الشام طرابلس وحماة ثم دخل بيت المقدس سنة 847 هـ وأستقر بها مدة ، كما ذكر ابن أبي عذيبة حيث قال : " الإمام العلامة أوحد أهل زمانه قدم علينا القدس سنة سبع وأربعين فأقرأ العضد وكتب المنطق والمعقولات وشهد له الأئمة ببلدنا وبدمشق ...". وشاع ذكره إلى أن ملأ الأسماع وقصده طلبة العلم و العلماء و المشايخ فسمعوا منه واستفادوا من علمه و معارفه ، ولازمه الكثير من العلماء لا يفارقونه مدة إقامته بينهم ، ومن العلماء الذين أعجبوا به و آثروا صحبته الكمال بن البارزي و صهره الجمال، وبلغ علمه و فضله مسامع أهل المملكة السلطان وأركان الدولة فقربوه و زادت حضوته عندهم.
وفي سنة 849 هـ شد الرحال قاصدا بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج وقد رافقه في رحلة الحج صديقه الكمال بن البارزي ، وبعد أدائه لفريضة الحج جاور فترة بمكة المكرمة و تصدر للتدريس بها فأخذ عنه علمائها و مشايخها و طلبة العلم بها ومن العلماء الذين أخذوا عنه عالم الحجاز البرهان بن ظهيرة ، لينتقل بعدها إلى مصر حيث استقر به المقام في القاهرة وقد تسامع به علماء مصر و طلبة العلم فقصدوه ، فتصدر للتدريس بالجامع الأزهر الشريف ، وقد شهد له كل من حضر دروسه بأنه كان موسوعة علمية حيث كان يدرس في عدة علوم و فنون بطريقة بهر بها العقول وأدهش الألباب وممن حضر تدريسه للتفسير الإمام السخاوي الذي ذكره في (( الضوء اللامع: 9 / 185)) فقال : " وكنت ممن حضر هذا الدرس ورأيت من سرعة سرده وطلق عبارته وقوة جنانه في تأديته عجباً وإن كان مقام التحقيق وراء ذلك " كما حضر دروسه في الفقه المالكي فوصفها قائلا : " حضرت دروسه في فقه المالكية بجامع الأزهر فظهر لي أنني ما رأيت مثله، وأن من لم يحضر درسه لم يحضر العلم ولا سمع كلام العرب ولا رأى الناس، بل ولا خرج إلى الوجود...".
وفي مصر استفاد من علمائها و مسنديها لكنه مع الأسف لم يسعد بالأخذ عن الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني ، حيث زاره في بيته لكنه وجده مريضا في مرض موته ، ورغم حالة المرض فقد فرح به وبزيارته كما ذكر ذلك السخاوي في الضوء اللامع 9 / 184 : " فعاده في يوم الأحد منتصف ذي الحجة وهو في أشد المرض فابتهج به ابتهاجاً كثيراً وعظمه تعظيماً كبيراً".
وقد سمع على سارة ابنة ابن جماعة جزء ابن الطلاية ببيتها، وعلى أربعين من العلماء والمسندين ختم البخاري بالظاهرية القديمة.

شيوخه:

1- والده العلامة الزاهد محمد بن أبي القاسم ( 866 هـ): الفقيه العلامة النظار الورع الزاهد ، مفتي مدينة بجاية وخطيبها و إمامها، كان إماما كبيرا مقدما على أهل عصره في الفقه و غيره ، ذو وجاهة عند صاحب تونس ، خطب بالجامع الأعظم ببجاية و تصدر فيه و في غيره للتدريس و تخرج به أبناء و أئمة.
من مؤلفاته: " تكملة حاشية الوانوغي على المدونة " في الفقه المالكي، و "مختصر البيان لابن رشد" و " حاشية على مختصر ابن الحاجب " و "الفتاوى".
حفظ على يديه القرآن الكريم و متون الفقه والنحو و الصرف و اللغة العربية و البيان و بعض التفسير.
2- أخوه الحاج محمد بن محمد بن ابي القاسم المشدالي( ت 859 هـ): شقيق أبو الفضل، وهو الأكبر. أخذ عن أبيه وغيره، وكان متقدماً في العلم تصدر في بجاية وانتفع به جماعة منهم سليمان بن يوسف الحسناوي وكان أتم عقلاً من أخيه وأصح فهماً وأحفظ ... وخرج قاصداً الحج فمات في ليلة العشرين من المحرم سنة تسع وخمسين.
3- الحفيد الإمام ابن مرزوق العالم الشهير( ت 842 هـ): الإمام المشهور العلامة الحافظ ، الفقيه المجتهد الأصولي المفسر المحدث المسند الراوية، ولد بتلمسان وبها نشأ وأخذ العلم عن جماعة كالعلامة أبي محمد عبد الله الشريف التلمساني، و الإمام علم المغرب سعيد العقباني ، وعن أبيه و عمه ابني الخطيب ابن مرزوق، ورحل إلى تونس وبها أخذ عن الإمام ابن عرفة و أبي العباس القصار و بفاس عن الإمام النحوي ابن حياتي ، و الإمام الشيخ الصالح ابي زيد المكودي و الحافظ محمد بن مسعود الصنهاجي الفلالي في جماعة.
رحل إلى الحجاز والمشرق ودخل القاهرة فلقي بها العلامة ابن خلدون والفيروز أبادي والنويري وأخذ عنهم . وحج سنة تسعين برفقة الإمام ابن عرفة ، ولقي شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني وأخذ عنه ...وأخذ عنه جماعة من السادات كالشيخ الثعالبي وقاضي الجماعة عمر القلشاني و الامام محمد بن العباس و العلامة نصر الزواوي ، و العلامة أبي الفضل المشدالي في خلق كثيرين من الاجلاء، من مؤلفاته: " أنواع الذراري في مكررات البخاري " و " تفسير سورة الاخلاص " و " ثلاثة شروح على " البردة "
و " المتجر الربيح في شرح صحيح البخاري " و أرجوزة في " القراءات " و غيرها...
أخذ عنه المشدالي التفسير والحديث الشريف والفقه والأصلين والأدب بأنواعه والمنطق والجدل.
وقد ذكر احمد بابا التنبكتي لما ترجم لأبي الفضل المشدالي في " نيل الابتهاج : 2 / 225". أن شيخه ابن مرزوق هذا هو الذي قال عن تلميذه المشدالي:" ما عرفت العلم حتى قدم على هذا الشاب، فقيل كيف؟ قال لأني كنت أقول فيسلم كلامي فلما جاء هذا شرع ينازعني فشرعت أتحرز وانفتحت لي أبواب من المعارف "
4- قاسم بن سعيد بن محمد العقباني ( ت 854هـ) : شيخ الإسلام ومفتي تلمسان وقاضيها ،العلامة الحافظ القدوة العارف المجتهد المعمر ، أخذ عن والده الإمام أبي عثمان وغيره وحصل العلوم حتى وصل لدرجة الاجتهاد. وولي القضاء بتلمسان ورحل للحج ودخل القاهرة وحضر بها إملاء ابن حجر العسقلاني واستنجازه فأجازه بمروياته ، كما أخذ عن العلامة البساطي وغيرهما، وعنه محمد بن العباس ويحيى المازوني والقلصادي والتنسي والونشريسي وأبو الفضل المشدالي ، وولده أبو سالم وابن زكري وأثنوا عليه ثناء عطرا. من مؤلفاته: " شرح البرهانية في أصول الدين" و "قواعد في النحو" و "تعليق على ابن الحاجب".
أخذ عنه المشدالي الفقه وأصوله، وأصول الدين، وقرأ عليه مختصر ابن الحاجب الأصلي.
5- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن زاغو( ت 845 هـ): أبو العباس المغراوي التلمساني ، الفقيه العابد الفرضي المفسر ولد بتلمسان وبها أخذ عن سعيد العقباني وأبي يحيى الشريف التلمساني و غيرهما.
اشتغل بالتدريس في المدرسة اليعقوبية فدرس بها التفسير و الحديث و الفقه و الأصول و العربية والبيان و الحساب و الفرائض، كان أعلم الناس في وقته بالتفسير وأفصحهم.
أخذ عنه جماعة كالشيخ العلم يحي بن يدير ، و العالم المصنف ابن زكريا يحي المازوني "صاحب النوازل" ، و الحافظ التنسي و ابن زكري ، وأبو الفضل المشدالي و الشيخ العلم الحسن القلصادي، و ذكره في رحلته وغيرهم.
من مؤلفاته " تفسير سورة الفاتحة "و " شرح التلمسانية في الفرائض " و " فتاوي " كثيرة في أنواع العلوم اثبت جملة كبيرة منها في كتاب المعيار المعرب للونشريسي و في نوازل المازوني.
أخذ عنه المشدالي التفسير والفقه والمعاني والبيان والحساب والفرائض والهندسة والتصوف.
6 - المسندة سارة ابنة عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله
بن جماعة ( ت 855 هـ ) : أم محمد وتعرف بابنة ابن جماعة ، ابنة
السراج أبي حفص بن العز الكناني الحموي ثم القاهري الشافعي ، من بيت
علم ورياسة ، ولدت تقريباً سنة 769 هـ ، أجاز لها جمع من أصحاب الفخر بن البخاري وغيره كالصلاح ابن عمر وابن الهبل وابن أميلة وابن السوقي وأحمد بن عبد الكريم البعلي وابن النجم وأبن القاري ومحمد بن الحسن بن قاضي الزبداني.
حدثت بالكثير سمع عليها الأئمة ، وكانت صالحة قليلة ذات اليد ،مع فطنة وذوق ومحبة في الطلبة وصبر على الأسماع وصحة سماع، أضرت قبل موتها بمدة.
سمع عليها أبو الفضل المشدالي السنن لأبي داود ، و المعجم الكبير للطبراني.
و جزء ابن الطلاية ببيتها.
7 - الزين البوتيجي ، عبد الرحمن بن عنبر ( ت 864 هـ ): الفقيه الأديب الشافعي القرشي ، سمع على الشيخ زين الدين العراقي ، وأجاز له البلقيني ، وابن الملقن ، والبرهان الأنباسي، والكمال الدميري وأخذ الفقه والفرائض والحساب بأنواعه عن الشمس العراقي وعن الشهاب بن العماد . ولازم الشيخ ولي الدين العراقي وأخذ عنه غالب كتبه، وأخذ النحو عن الشطنوفي ، وسبط بن هشام والأصول عن الشمس البرماوي وشهر بالفرائض وانتفع به الناس مع الصلاح وصحبة الصوفية ، والانقطاع عن الناس ، والقناعة باليسير من الرزق.
تردد عليه أبو الفضل المشدالي فقرأ عليه المنهاج و شرح ألفية العراقي في الحديث ، و أخذ عنه الفرائض والحساب.
8- محمد بن شهاب بن محمود بن محمد بن يوسف بن الحسن الحسني العجمي الخافي الحنفي نزيل سمرقند ( ت 852 هـ) حفظ القرآن الكريم على يد جده والعربية و النحو و الصرف و أخذ الفقه عن الشيخ الفقيه محمد المدعو عبد الرحمن بن محمد البخاري خال العلاء البخاري والسراج البرهاني كلاهما ببخارى والجامع الكبير وأصول الفقه عن محمد بن محمد الحصاري والسيد الجرجاني وسمع منه من تصانيفه شرحه للمفتاح وللمواقف للعضد ولتذكرة الطوسي في الهيئة وحاشيته على شرح المطالع ، وسمع الحديث على ابن الجزري ومحمد بن محمد البخاري الحافظي الشعري ومحمد الحافظي الطاهري الأوشى في آخرين، وصنف كتاباً في العربية نحو ثلاثة كراريس متوسطة ، أجمع كل من عرفه على أنهم لم يروا أحفظ منه مع حسن التصرف.
مدحه تلميذه أبو الفضل المشدالي فقال عنه :" كان حسن الكلام ذا عقل وافر وسياسة ظاهرة وخلق رضي يقطع مجلسه بشكر العرب وترجيح بلادهم على بلاده مع فصاحة وجودة ذهن وحسن تصرف في العلم"
وغيرهم من الشيوخ و العلماء.


تلاميذه:

كما رأينا فقد أشتهر مترجمنا بسعة العلم و تنوع المعارف، وكيف جلس للتدريس في بلده ببجاية و بالمدارس العلمية في الشام و بيت المقدس و بالقاهرة و كيف جاور بمكة المكرمة وهذا ما يدعونا إلى التأكيد على أن هناك خلق كثير من الطلبة و العلماء قد استفادوا من علمه و نهلوا من معارفه و سأقتصر هنا على إيراد بعضهم مع ترجمة قصيرة لهم على سبيل المثال لا الحصر:
1 – القلصاوي علي بن محمد البسطي المالكي ( كان حيا سنة 896 هـ) ، علي بن محمد بن محمد بن علي أبو الحسن القرشي الأندلسي البسطي - نسبة لبسطة جزيرة بالأندلس ، ولد حوالي سنة 814 هـ في مدينة بسطة وقرأ بها القرآن الكريم ثم بحث على محمد القُسْطُرَلي في الحساب وقرأ على الفقيه جعفر فيه وفي الفرائض والفقه أبي بكر البَيَّاز في العربية، وعلى الأستاذ محمد بن محمد البياني الفقه والنحو، رحل إلى تلمسان سنة 840 هـ ، فلما وصل فوجد أبا الفضل المشدالي هناك فرافقه على الأخذ من الشيوخ كأحمد بن زاغو وقاسم العقباني ومحمد بن مرزوق فدرس معه التفسير والحديث والفرائض والنحو والفقه والأصلين ، وقرأ بعض مستصفى الغزالي على رفيقه أبي الفضل المشدالي المذكور لما رأى من نبله وتقدمه وفضله وثناء مشايخه عليه ولم يزل إلى أن برع في الفرائض والحساب، ثم رحل إلى تونس وسمع من شيوخها، ثم أتجه إلى القاهرة ومنها أدى فريضة الحج وعاد ليستقر بها.
من مصنفاته: كتاب " التبصرة في الغبار" و"شرح أرجوزة الشران في الفرائض" و " القانون في الحساب".
2 - قاضي مكة برهان الدين بن ظهيرة ( ت 891 هـ) : أبو إسحاق، برهان الدين بن القاضي نور الدين ، بن قاضي القضاة كمال الدين أبي البركات ابن القاضي جمال الدين أبي السعود، ينتهي نسبه إلى سيدنا خالد بن الوليد بن المغيرة ، القرشي المخزومي – رضي الله عنه -.
ولد صاحب الترجمة في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثمانمائة . وأخذ العلم عن عمه القاضي أبي السعادات وغيره ، وانتفع بالشيخ أبي الفضل المشدالي المغربي في سائر الفنون ، وأخذ أيضاً عن الحافظ ابن حجر العسقلاني ، والكمال ابن الهمام ، والتقي الشمني ، و الشرف المناوي ، والشيخ الكافيجي وبرع ومهر في الفنون . وولي قضاء مكة المشرفة نحو ثلاثين سنة . وانتهت إليه رياسة الحجاز على الإطلاق.
3 - برهان الدين ابن أبي شريف المري (كان حيا سنة 896 هـ) : إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن علي بن مسعود بن رضوان ، المقدسي ثم القاهري الشافعي أخو الكمال محمد ويعرف كل منهما بابن أبي شريف. ولد سنة 803 هـ ببيت المقدس ونشأ بها فحفظ القرآن وهو ابن سبع وتلاه تجويداً ،ولازم سراجاً الرومي في العربية والأصول والمنطق ويعقوب الرومي في العربية والمعاني والبيان و سمع عليهما كثيراً من فقه الحنفية وسمع على التقي القلقشندى المقدسي والزين ماهر وآخرين وأجاز له، قرأ على الأمين الأقصرائي شرح العقائد للتفتازاني وعلي الجلال المحلى وتفقه به وبالعلم البلقيني وغيرهما وأخذ الفرائض والحساب عن البوتيجي والشهاب الأبشيطي ،وكذا أخذ عن أبي الفضل المشدالي المغربي وانتفع في هذه العلوم وغيرها بأخيه بل جل انتفاعه به وبحث عليه في مصطلح الحديث وحج معه صحبة أبيهما في ركب الرجبية سنة ثلاث وخمسين فحج وسمع بمكة والمدينة على جماعة.
من مؤلفاته: " شرح الحاوي للفتاوى " و "قواعد الإعراب لابن هشام" و " العطاء والفتح في شرح عقيدة ابن دقيق العيد أبي الفتح" ، و"نظم نخبة الفكر للإمام ابن حجر العسقلاني" وغيرها.
4- عبد الله النجري ( 898 هـ) عبد الله بن محمد بن أبي القسم بن علي بن فضل الله بن تامر بالمثلثة بن إبراهيم العكي الفزاري العبسي اليماني الحنفي. ولد سنة 825 هـ في قرية حوث - باليمن وهذه القرية من معاملة تعز- ونشأ بها فقرأ القرآن وبحث على والده في النحو والفقه والأصلين وعلى أخيه علي بن محمد ثم حج في سنة ثمان وأربعين في البحر ثم رحل فيه إلى القاهرة فوصلها في ربيع الأول من التي تليها فبحث بها في النحو والصرف على بن قديد وأبي القسم النويري وفي المعاني والبيان على الشمني وفي المنطق على التقي الحصني وفي علم الوقت على العز عبد العزيز الميقاتي وحضر في الهندسة قليلاً عند أبي الفضل المشدالي المغربي بل كان يطالع ومهما أشكل عليه يراجعه فيه فطالع شرح الشريف الجرجاني على الجغميني والتبصرة لجابر بن أفلح وفي الفقه على الأمين الأقصرائي والعضد الصيرامي وتقدم حسبما قاله البقاعي في غالب هذه العلوم، واشتهر فضله وامتد صيته لا سيما في العربية.
5-علي الششيني (ت 870 هـ ) علي بن أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن وجيه بن مخلوف القاهري، والد الشهاب أحمد الماضي ويعرف بابن قطب وبالششيني. ولد سنة 807 هـ بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وحفظ الخرقي ثم المحرر وتفقه بالمحب بن نصر الله والنور بن الرزاز المتبولي وبه انتفع والبدر البغدادي والزين الزركشي وعليه سمع صحيح مسلم والتقي بن قندس لقيه بالشام وغيرها وأذن له هو وغيره بالإفتاء والتدريس وأخذ عن أبي الفضل المشدالي البجائي المغربي في أصول الفقه والعربية وسمع على الإمام ابن حجر العسقلاني وكتب عنه في الإملاء وكذا سمع على الشرف أبي الفتح المراغي والشهاب الزفتاوي بمكة وسمع بالقاهرة على ابن ناظر الصاحبة والطحان وابن بردس في صفر سنة خمس وأربعين بحضرة البدر البغدادي بل كان يخبر أنه سمع في صغره على الجمال الحنبلي فالله أعلم، وحج مرتين الثانية في سنة خمسين وجاور التي بعدها وكذا دخل الشام وحماه وغيرهما.
6- علي بن برد بك نور الدين القاهري الفخري الحنفي (ت 872 هـ ) ولد سنة 838 هـ بالقاهرة وحفظ القرآن والقدوري في الفقه والكافية في النحو وأخذ الفقه عن الشمني والنحو والصرف عن ابن قديد ولازم التقي الحصني حتى سمع عليه غالب ما قرئ عليه في الأصلين والمنطق والحكمة والجدل والمعاني والبيان والصرف والعروض عن الشهاب الأبشيطي والشمني وحضر دروس الأمين الأقصرائي والشرواني وكذا أخذ عن أبي الفضل المشدالي المغربي في الكافية لابن ملك وسمع الحديث على جماعة ولازم المشايخ.
7- أبو الحسن برهان الدين البقاعي ( ت 885 هـ): إبراهيم بن عمر بن حسن الرُباط بن علي بن أبي بكر البقاعي، المؤرخ الأديبالمفسر.
ولد سنة 809 هـ في سورية، قرأ على التاج بن بهادر في الفقه والنحو و قرأ على ابن الجزري جمعاً للعشر في أثناء سورة البقرة و أخذ عن التقي الحصني الشامي وغيره بالشام والتاج الغرابيلي والعماد بن شرف وآخرين ببيت المقدس ثم رحل إلى القاهرة فأخذ عن الشرف السبكي والعلاء القلقشندى والقاياتي والإمام ابن حجر العسقلاني وطائفة منهم أبو الفضل المشدالي المغربي ، واستقر بها مدة ، وركب البحر في عدة غزوات ورابط غير مرة الله أعلم بنيته في ذلك كله ورقاه ابن حجر العسقلاني فعينه في حياة الظاهر جقمق لقراءة الحديث بالقلعة ثم منعه الظاهر في حياته.
وكان البقاعي من أشد المعجبين بأستاذه أبو الفضل المشدالي حيث ترجم له كتابه (((عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والاقران)) وحلاه ب :" الإمام العلامة نادرة العصر وأعجوبة الزمان وهو العمدة في الخوض في المناسبات التي خولف في شأنها ".
8-ابن قاضي عجلون ( كان حيا سنة 896 هـ) : تقي الدين أبو بكر بن عبد الله أبو بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن الزرعي الأصل الدمشقي الشافعي ، تقي الدين بن ولي الدين المعروف بابن قاضي عجلون . من بيت علم ورياسة و جاه ، ولد سنة 841 هـ وتفقه على شيوخ بلده فأخذ عنهم التفسير و الحديث الشريف ، ومن شيوخه أبو الفضل المشدالي المغربي تلقى عنه الفرائض و الفقه ، قرأ كثيرا وبرع في الفقه وأصوله حتى عين في منصب فقيه دمشق و الشام.
9-محمد الديسطي القاهري الأزهري المالكي (حوالي سنة 892 هـ) :محمد بن أحمد بن علي الشمس بن الفخر ، ويعرف أبوه بابن البحيري وهو الديسطي. قدم القاهرة سنة 833 هـ فأخذ عن شيوخها ، ثم توجه منها إلى الشام فأقام بها مدة ثم عاد إلى القاهرة فحفظ القرآن الكريم كاملا وكتباً واشتغل بالفقه والأصلين والعربية والمعاني والبيان وغيرها، وبرع وأشير إليه بالفضيلة والطلاقة ، ومن شيوخه الزين عبادة والشمس الغراقي وأبو القسم النويري وأبو الفضل المشدالي المغربي، وسمع على الإمام ابن حجر العسقلاني ، وسافر إلى مكة فحج ثم عاد مظهراً للإنابة.
10 - محمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز ( ت 876 هـ): اللخمي السنتراوي الأصل ، الإمام العالم دفين مكة المكرمة ، دخل القاهرة سنة 837 هـ فقرأ بها على الإمام ابن حجر العسقلاني ، وعلى أبي الفضل المشدالي سمع عليه العضد وعنه أخذ في المنطق والهندسة والكلام، وناصر الدين الفاقوسي وسمع بمكة علي أبي الفتح المراغي، وكان فاضلاً خيراً.
وفاته :
توفي رحمه الله غريبًا فريدًا في عين تاب (بين حلب وأنطاكية) سنة 864 هـ
وهو في الأربعينات من عمره.

مؤلفاته وآثاره:


لعل السبب في قلة تآليف أبو الفضل المشدالي – والله أعلم – هو انشغاله بالرحلات و التجوال في الآفاق و الأقاليم لملاقاة الشيوخ و طلب العلم ، ثم جلوسه للتدريس و انشغاله به، ولذلك لم تذكر المصادر التي ترجمت له إلا تأليفا واحد هو " شرح على جمل الخونجي " ألفه في شبابه على طريقة حسنة جمع فيه بين شروح ابن واصل الحموي والشريف التلمساني وسعيد العقباني وابن الخطيب القشنبليني وابن مرزوق.
كما ترك منظومات شعرية ، و ديوان شعر في أغراض شتى، وقد أورد أبو عصيدة البجائي في ترجمته لأبي الفضل المشدالي مجموعة من أشعار المشدالي المجهولة.
ومنها هذه الأبيات التي أرسلها من تلمسان إلى أحد أصدقائه ببجاية:
برق الفراق بدا بأفق بعادنا ... فتضعضعت أركاننا لرعوده
كيف القرار وقد تبدد شملنا ... والبين شـق قلوبنا بعموده
لله أيام مضـت بسبيلهـا ... والدهر ينظم شملنا بعقوده.


ثناء العلماء و تلامذته عليه:

- قال عنه الإمام جلال الدين السيوطي كما ذكرناه في المقدمة: " اتسعت معارفه ، وبرز على أقرانه بل وعلى مشايخه ، وشاع ذكره ، وملأ اسمه الإسماع ، وصار كلمة إجماع ، وكان أعجوبة الزمان ، في الحفظ والفهم والذكاء وتوقد الذهن " (( نظم العقبان في أعيان الأعيان: 1/ 160 )).
- وترجم له في (( بغية الوعاة)) فحلاه هكذا : " أبو الفضل المغربي المشدالي العلامة . أحد أذكياء العالم ؛ اشتغل بالمغرب ، وقدم في حياة والده ، وأقرأ بمصر وغيرها ، وأبان عن تفنن في العلوم فقها وأصولا وكلاما ونحوا وغير ذلك ، وأخذ عنه غالب طلبة العصر "
(( جلال الدين عبد الرحمن السيوطي بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة :2/247 )).
- لقيه الإمام السخاوي في مصر وقد خصه بترجمة وافية في كتابه الضوء اللامع ومما قاله: " وقد حصلت بيننا اجتماعات وصحبة ورأيت منه من حدة الذهن وذكاء الخاطر وصفاء الفكر وسرعة الإدراك وقوة الفهم وسعة الحفظ وتوقد القريحة واعتدال المزاج وسداد الرأي واستقامة النظر ووفور العقل وطلاقة اللسان وبلاغة القول ورصانة الجواب وغزارة العلم وحلاوة الشكل وخفة الروح وعذوبة المنطق ما لم أره من أحد " (( الإمام السخاوي الضوء اللامع: 9/180)).
- وقال عنه الإمام ابن شاهين: "هذا الرجل لا ينبغي أن يحضر دروسه إلا حذاق العلماء" (( الإمام السخاوي الضوء اللامع: 9/182)).
- وقال عنه ابن الهمام : " سألته عن مسألة في أواخر الأصول فأجابني عنها بأجوبة من لو طالع عليها ثلاثة أشهر لم يجب فيها بمثله" (( الإمام السخاوي الضوء اللامع: 9/182)).
- وعن الشهاب الأبدي أنه كتب لوالد صاحب الترجمة: " أن الله خول سيدنا وملاذ أنسنا أبا الفضل ولدكم الأسعد من الفتوح الإلهية والمنن الربانية مما امتحنه صالح دعائكم وحسن طويتكم واعتقادكم أن جعله الله بحراً لعلوم زاخرة وعنصراً لفضائل فاخرة ومحاسن متوالية متضافرة فكم أبدى من دقائق خضعت لها الرقاب ونفائس هامت بها ذوو الألباب ومباحث شريفة كشفت دونها الحجاب فأبكت ذوي العقول وحج أصحاب المعقول والمنقول فدانت له المملكة المصرية والأقطار الشامية والبلاد القاصية والدانية فحاز الرياستين وقام بالوظيفتين فالرؤساء حول دياره مخيمون وعظماء المذهب بفناء منزله محومون فالوصف يقصر عما هو فيه أبقى الله وجوده وزاد في معاليه". (( الإمام السخاوي الضوء اللامع: 9/182)).
- قال عنه أستاذه العلامة المفسر المحدث ابن مرزوق لما قدم عليه تلمسان:" ماعرفت العلم حتى قدم علي هذا الشاب [ بقصد أبو الفصل المشدالي ] فقيل له كيف ؟ قال : لأني كنت أقول فيسلم لي كلامي فلما جاء هذا الفتى شرعت أتحرز وانفتحت لي أبواب المعرفة ". ((التنبكتي 2 / 224 .الترجمة رقم 661)).
- قال عنه الإمام الفقيه الرحالة القلصادي في رحلته : " وقع اجتماعنا في مصر بصاحبنا الفقيه الإمام الفذ في وقته ذي العلوم الفائقة و المعاني الرائقة ، أبى الفضل المشدالي لم أر مثله في تحصيل العلوم و تحقيقها ، أخذ في كل علم بأوفر نصيب وضارب فيه بسهم مصيب ، وتذكرنا أزمانّا مضت لنا بتلمسان فيا لها من ليال و أيام مع سادات أعلام :
أحاديث أحلى في النفوس من المن ... وألطف من مر النسيم إذا سرى
(( رحلة القلصادي صفحة 127 )).
- أما بلديه الرحالة أبو عصيدة البجائي فقد خصه بترجمة في رسالته : " رسالة الغريب إلى الحبيب " حلاه فيها ب: " الشيخ الإمام سيد فقهاء الإسلام ذي المفاخر العلمية و الغرائب الحكيمة و المحاسن الجليلة الأدبية ، و النكت الرائقة الزكية ، السيد الفقيه الجليل ، الخطيب الرحلة الشهير الحسب شيخ شيوخ الإسلام ، الولي الصالح سيدي و مولاي أبو عبد الله محمد المشدالي ابن السادات الأئمة العلماء"
ومدحه بقصيدة منها هذه الأبيات:
بحار علوم زاخر متوفر ... عليم و في شانيه جهل مركب
عجائب ما قد حازها متعمم .... فحقق و دع قول الذي يتعصب
مسدد آراء جلا كل شبهة ... مفتح أبواب لمن جاء يطلب
(( أبو عصيدة البجائي " رسالة الغريب إلى الحبيب " صفحة 22 )).

جدل العلماء حوله:

يبدو أن مترجمنا أبو الفضل المشدالي كان مثيرا للجدل بين العلماء – و الله أعلى و أعلم - و حتى أكون منصفا فإنني أنقل لكم هنا حرفيا ما كتبه الإمام السخاوي لما ترجم لأبي الفضل المشداوي، فبعد أن أورد ما ذكره بعض العلماء من الثناء عليه ، ذكر أيضا أن هناك من العلماء من ذمه وتكلم في دينه وعلمه فقال:
" ... وكان الناس في صاحب الترجمة فريقان قال لي المحيوي عبد القادر المالكي والله أنه لا عهد له بالفقه بل سمعت قراءته الفاتحة في الصلاة فما أجادها وتكلم في ديانته بما وافقه غيره من ثقات أهل مكة عليه مما لا أحب الإفصاح به ونحوه قول أبي القسم النويري أنه لا يعرف مسألة من المسائل يعني الفقيه ولما لقي أبو الفضل بمكة محمداً القفصي أحد نبلاء جماعة عمر القلشاني وتكلم معه في مسائل أم الولد والمدبر لم يهتد لكثير من ذلك بحيث علم من نفسه التقصير في الفقه وكان ذلك باعثاً له على سؤال محمد الجزولي في التوجه هو وإياه إلى الطائف ليمر معه على البيان والتحصيل لابن رشد ففعلا ذلك وكذا كان صاحبنا الجمال ابن السابق يقدح في علمه وديانته بعد أن كان ممن قلد في شأنه أولاً وبلغني عن الشرواني أنه كان يتعجب من المصريين كيف راج عليهم" (( الإمام السخاوي الضوء اللامع: 9/183 - 184)).


المصادر و المراجع:

- الإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي " نظم العقبان في أعيان الأعيان"الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، تحقيق: فيليب حتي (جامع التراث).
- الإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي " بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة" ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية صيدا ، لبنان.
- الإمام السخاوي " الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" مكتبة القدسي القاهرة 1353 هـ.
- أبو الحسن القلصادي الأندلسي " رحلة القلصادي "، تونس 1978م.
- أحمد بابا التنبكتي " نيل الابتهاج بتطريز الديباج " ، تحقيق الدكتور علي عمر - الناشر مكتبة الثقافة الدينية القاهرة مصر، الطبعة الأولى 1423 هـ /2004م.
- محمد بن محمد مخلوف " شجرة النور الزكية في طبقات المالكية" - المطبعة السلفية القاهرة: 1349 هـ .
- خير الدين الزركلي " الأعلام " ، دار العلم للملايين بيروت - الطبعة الخامسة أيار (مايو) 1980م,
- أبو عصيدة البجائي " رسالة الغريب إلى الحبيب "، تحقيق الدكتور أبو القاسم سعد الله ، دار الغرب الإسلامي - الطبعة الأولى 1993م.

0 التعليقات:

أرسل أسئلتك في رسالة الآن هنا

foxyform

عنواني على الفايس بوك:

قناتي على اليوتوب

أعلن معنا... إعلانات الآن هنا ...


تبادل المعلومات

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More