ترجمة/Translate

||

السبت، 22 يونيو، 2013

الجذور الأمازيغية للحضارة المتوسطية مقال لحميدي علي

      عندما ختمت مقالي المنشور بالشهرية الأمازيغية "تاويزا"، عدد 43، بأن »الأمازيغية لغة علمية، الشكل الأول الممكن لتسمية الأشياء، التقنية الوحيدة الأولى«، لم أقل ذلك بشكل اعتباطي أو لغرور معين، أو نتيجة جهل بحمولة تلك الألفاظ ودلالتها.
حين ختمناه كذلك لأننا كنا نعرف أنه كي تشرب الماء، كن من كنت، لا بد لك أن تحافظ على اللسان مستريحا، وبمحاذاة أسنان الفك الأسفل ـ وهو الوضع الذي يكون عليه لنطق s ـ وكذلك جمع الشفتين بشكل دائري لاستقبال الماء في الفم ـ وهو الوضع الذي تكون عليه الشفتان لنطق u ـ وم ثم جاء الفعل في الأمازيغية مركبا من حرفين su التي ستعطينا Soupe. تلك هي الأمازيغية، وتلك هي التقنية الوحيدة الأولى التي من خلالها أمكن للإنسان الأول أن يسمي الأشياء والأفعال…
حين ختمناه كذلك، كنا نريد الانطلاق من الإشكال في جذريته: هل اكتشف الإنسان اللغة أم اخترعها؟ حتى نقف على أية لغة تكلمها الإنسان الأول.
وإن كنت شخصيا لا يخامرني الآن شك في أن أول لغة تكلمها الإنسان الأول، ومن داخلها أنتج المفاهيم الدينية، هي الأمازيغية، فإنني سأنحرف شيئا ما في هذا المقال لإثبات ذلك من خلال كلمة أمازيغية ستخترق/تستمر في لغات الحوض المتوسطي، وبحمولتها الدينية. ولا شك أن القارئ النبيه ستنقلب عنده حقائق التاريخ رأسا على عقب، وسيكتشف أن اللغة الأمازيغية وثيقة فريدة من نوعها تتجاوز مسؤولية الحفاظ عليها وتطويرها الحدود الوطنية لتامازغا لتصبح مسؤولية أممية.

ولنبدأ من المسلمات التالية:

ـ واضح أن الإنسان شاهد الشمس قبل أن يكتشف النار؛ وواضح كذلك أن الدماغ البشري، كمجموعة من الملكات، تطور بشكل تدريجي من دماغ بحجم 27cm3 عند Aegypthecus حتى وصل حجم دماغه 1100cm3 عند Homoerectus الذي بدأ الكلام. وكي يصل إلى هذه المرحلة كان قد قطع 33 مليون سنة، حسب المعطيات الأركيولوجية والحقائق العلمية المتوفرة.
هذا معناه أنه لم يكن البارحة أبكم، يصدر بعض الأصوات كالحيوانات الأخرى، واليوم سينطق كل الحروف فجأة ودفعة واحدة.
إنه تكلم بشكل تدريجي؛ فلم يكن بإمكانه أن يسمي الكهرباء إلا في زمنه الحديث، ولم يكن لينتظر حتى يومنا هذا ليسمي الشمس لأن هذه كانت حتى قبل أن يكون.
واضح كذلك أن التخزين أمر غير ممكن بالنسبة للبشر في البداية، أي أنه كان يمارس عملية تحويل وتحول طبيعية قبل أن يبدأ في التحكم في أموره المعاشية لتبدأ حياته في الانتظام، وكذا حياة الحيوانات والنباتات وغيرها في خضوع ومسايرة لكيفية انتظام حياته…
واضح كذلك أن الكائنات أنواع، منها تلك التي تصطاد ليلا، ومنها تلك التي تصطاد نهارا وفيه تنتقل، ومنها كذلك تلك التي تقوم بعملية تخزين آلية وتنام طيلة فترة الشتاء…
إذن، في البداية استمرارية حياة الإنسان كانت تتوقف على الشمس بفضلها يمكنه أن يقتات: يقطف ويصطاد. بشروقها تبدأ حركته وفعله من أجل العيش، وبغروبها تنتهي لينزوي ليلا وفي مخيلته مشاهد مرعبة من مغامرة يومه…
سينطبع هذا المشهد في دماغه كالتالي: حياته تتوقف على الشمس، وهذه وجدت من أجله. من هنا سيبدأ في إضفاء طابع التقديس عليها، وسيبدأ في عبادتها. لماذا لا وهو يراها تتحرك في المساء في حركة مضبوطة منتظمة. لماذا لا وهي التي تشرق لتنثر ضياءها على الدنيا وتغيب ليخلفها الليل المرعب. ماذا سيفعل إذا غربت مرة وإلى الأبد وتركته وحيدا في ظلمته. فبما أنها تتحرك من تلقاء نفسها، ومن يدري أنها ستقرر يوما ما عدم الرجوع. كيف سيقتات وكيف سيلتحق بالجدول، وهو الذي خبر أنه لن يمكنه الحركة ليلا. فطبيعي جدا إذن أن ينحني لها. والانحناء حركة جسدية أوتوماتيكية مرتبطة بالضعف كالذبول تماما، وانتصاب القامة حركة جسدية طبيعية للتعبير عن القوة أو نتيجة الإحساس بهذه الأخيرة. ليس هناك فرق بين الإحساس الداخلي وتمظهراته الجسدية الخارجية… وعليه سينحني أمام الشمس لحظات الغروب راجيا إياها أن تعود، وسيترقبها فجرا حتى تعلن رضاها وتنثر ضياءها لينصرف إلى البحث عن قوته وبعد جولته الصباحية بحثا عن الطعام. وبعد أن يشعر بالتعب يجدها وقد توسطت الدنيا، يجدها قد تربعت على عرش الوجود، فريدة من نوعها، تعطي الضياء للمكان كله دون أن تأخذ سيئا… إنها حقا وجدت من أجله. سينحني هو كذلك شاكرا حامدا إياها بعد أن أكل وشرب وشعر برغبته في الاسترخاء. تستحق هذه الشمس أن يصلي لها في هذه اللحظة… ولكن هو لا يعرف اسمها ولم يسبق أن سماها أحد من قبله… فليس في الوجود من ينطق الحروف إلا هو، فماذا سيسميها؟ إنها مشكلة فعلا. فهو يميل إلى تقليد الأصوات، ومنها يطلق الاسم على مصدر الصوت… بينما الشمس لا علاقة صوتية لها مع أحاسيسه، وهو ليس له إلا هذه في البداية. إنه لا يمتلك إلا نطق الحروف ويريد تسمية الأشياء. إنه بدأ يضع رجله على الطريق التي ستنتهي به إلى أهرامات ـ انتبه إلى جمع الجمع ـ مصر والمحطات الفضائية. كيف سيسميها إذن؟ ولماذا سيسميها كذلك؟ فهو لا يسمعها ولا يشمها ولا يتذوقها. فقط يحس بحرارتها في جلده، وكذلك في وقعها على بصره، ويعرف أن وقع أشعتها على عيونه أقوى من إحساسه بها في جلده…
حفدة هذا الكائن الأول يسمونها الآن في الحوض المتوسطي "الشمس" بالعربية، و Soleil بالفرنسية، و Sun بالإنجليزية، و Sonne بالألمانية… وهي تسميات تشترك كلها في حرف S باستثناء اسمها في الأمازيغية، فهو لا يتضمن حرف s. إنهم يسمونها Tafuyt. وهل هذا هو اسمها الأول عند الأمازيغ؟
ليس لدى أي كان أية وثيقة عن المرحلة التي نحن بصددها. فحتى "الوثائق" الأركيولوجية لا تتحدث إلا عن بداية ممارسة "الكتابة"، والتي تعود إلى 1700 سنة، بينما الكلام، والذي هو تسمية الأشياء، سبق الكتابة بمئات الآلاف من السنين. إذن وثيقة العالم الوحيدة "حاليا" هي هذه اللغات نفسها، وتجربته المتأخرة في الحياة التي هي خلاصة التجربة الأولى القديمة جدا. فاللغة… الكلمات… ليست عملية اعتباطية… بل هي نتيجة احتكاك الإنسان مع الطبيعة. فالأكيد إذن أنها سجل لتلك التجربة ولذلك التفاعل. ألا تكشف لنا كلمة "Internet" عن شكل تفاعل الإنسان مع الأشعة الضوئية؟ إذن نفس الشيء بالنسبة للكلمات الأخرى. ولنعد إلى سؤالنا عن Tafuyt، وهل هذا هو اسمها الأول عند الأمازيغ؟

Tafuyt بالأمازيغية تتضمن كلمة Afa التي تعني "النار". ولكن الإنسان عايش الشمس وهو لم يكتشف بعد النار. فالنار في الفرنسية تسمى Feu، وفي الإنجليزية Fire. وكلمة "دفء" العربية ليست إلا مفعول Afa الأمازيغية.
إذن، أكيد أن هناك شيئا ما لا زال في حاجة إلى الحفر. فلنبحث عنه إذن من زاوية الفترة الزمنية التي تطل فيها الشمس علينا لتعود. في العربية نقول "اليوم"، وفي الفرنسية Jour، و Day بالإنجليزية، و Tag بالألمانية، و Ass بالأمازيغية. وهي وحدها التي تتضمن حرف s بخلاف اللغات الأخرى رغم أنها تلتقي نعها في الحروف المعبرة عن الفترات الأخرى بشكل مثير للانتباه. ولنتأمل الجدول التالي بغض النظر عن المعنى، وهو في آخر المطاف لا يدور إلا في حقل الزمن:
اللغات الكلمة المعنى
تامازيغت Ayur شهر
إنجليزية Year سنة
فرنسية Jour يوم
ألمانية Jahr سنة
عربية شهر/Chahr شهر
إذن، يتفق الجميع على أنه ليس هناك فرق في الحروف… فالكلمات الواردة في الجدول تبتدئ بالياء ـ إذا اعتمدنا النطق الأمازيغي أو الألماني لـ J في Jour حيث تتبادل J مع Y ـ زائد المد، وتنتهي كلها بالراء. عجيب إذن أمر هذه اللغة التي تخفي التشابه هناك لتظهر هنا… فلنبحث إذن Ass في سياقها الداخلي الأمازيغي:
Ass تعني "اليوم" وتعني "النهار". وقد لا تعني لا هذا ولا ذاك، وهو ما سيفاجئ حتى أحرار تامازغا. كيف ولماذا؟ الليل هو Idv، والظلام هو Tillas المركبة من Till و Ass، والأولى، أي Till، تعني الاختفاء، من Antill. إذن ما الذي نفتقده ويغيب عنا بالليل؟ إنه "الشمس": الضوء هو ما نفتقده حين يختفي Ass ويحل الظلام. من تكون إذن Ass؟ أ هي الشمس أم الضوء؟ بالنسبة للضوء نسميه Asidd، وفعل الإضاءة Ssid. إذن Ass هو ما يخفي الليل… إذن Ass تعني الشمس… Ass مصدر الضوء، والضوء هو Asid، والنهار بالشمس يُعرف نفسه تماما كما تُعرف الظلمة نفسها بغياب الشمس Tillas.
إذن، Ass، التي تشكل القاسم المشترك في تسميات الشمس في اللغات الأخرى، تشكل لوحدها اسم الشمس في الأمازيغية إذا أزلنا حرف A. ولكن كيف عادت الأمازيغية لتنفرد بكلمة Tafuyt لوحدها دون اللغات الأخرى؟ ومتى كان الحرف يشكل كلمة؟ ولماذا أسمها ب SS، وليس B أو K، أو أي حرف اخترت؟
وحياة الإنسان الأول تتوقف على الشمس كما رأينا، سيحتاجها أشد الاحتياج خاصة في الليل، لأن غيابها هو الذي يجعل الليل ليلا وقوي المخاطر ويحد من الحركة. سيتمنى لو أنه يمتلكها ويتحكم فيها ليستعملها ليلا. وهي على ما هي عليه لا يتملكها إلا بطريقة واحدة وهي ان يعثر عليها وراء تلك الجبال حيث "تنام". ماذا سيحصل فعلا لو أن الإنسان عثر على الشمس وأصبحت تؤدي له ليلا ما تقوم به هي من تلقاء نفسها نهارا؟ ما ذا سيحصل؟ وكيف ستكون مفاجآته؟ لن تكون أي شيء، فقط سيصيح ملء الفضاء والعالم Ufixt, ufixt: تماما كما حصل "لأرشيميدس" حين اكتشف الدافعة La poussée d Archimède فخرج من الحمام صائحا: وجدتها، وجدتها. لقد حصل ذلك حين اكتشف الإنسان النار… ولم يكن ليحصل إلا ذلك. … لقد وجد ـ Yufa وبالإنجليزية To fined ـ ما هو موجود في الشمس، وسماه "الاكتشاف Afa"، والتأنيث Tafat. إنه فعلا أول وأعظم اكتشاف، ويستحق أن يسمى كذلك: الاكتشاف Afa. سيرتاح ليلا وسيضمن انتصاره مرة أخرى، وإلى الأبد، على الحيوانات المفترسة حين اكتشف النار علم ان الشمس تتكون من نار Afa، ومن ثم سيقلع عن تسميتها ب Ass لتعني هذه النهارَ. وسيسميها Tafayt؛ وهذه التسمية هي عملية وتعبير عن إدراك متقدم لحقيقة الشمس باعتبارها نارا…. يبقى إذن لماذا أسماها Ass قبل اكتشافه للنار؟

لا أحد يجهل تكامل الحواس البشرية في وظائفها؛ إنها مجموعة من الآلات التي يعتمد عليها الكائن، أيا كان، بشرا أو حيوانا في حياته. وحين تتعطل إحدى هذه الحواس تضطر الأخريات للقيام بدور الحاسة المعطلة. بل قد تتطور تلك الحواس في أدائها لتعوض نسبيا الحاسة الناقصة. مثلا الإنسان الضرير تتطور عنده حاسة السمع لدرجة مرهفة جدا لتعوض وظيفة العين… كذلك بالنسبة للإنسان الأصم، فإن حاسة البصر تعمل بشكل مركز جدا على حركة اليدين والشفتين… إنه يحاول أن يفهم الكلمات انطلاقا من حركات الشفتين.
إذن، بالنسبة لسؤالنا سيعمد الإنسان الأول إلى المقارنة بين وقع الأشعة في العين مع وقع الأصوات والحروف في الأذن، ومن ثم سيختار الاسم الأنسب لتسمية الشمس. فلقد أشرنا إلى أنه لا علاقة صوتية للشمس مع أحاسيسه حتى يقلد صوتها ويستخرج الاسم. إذن، انطلاقا من تلك العملية المقارنة سيجد ان من بين جميع الحروف التي ينطقها وحده حرف S له وقع خاص على حاسة السمع يشبه، في قوته ووضوحه بالمقارنة مع الحروف الأخرى، قوة ووضوح أشعة الشمس في العين بالمقارنة مع الألوان الأخرى. ومن ثم سيوازي بينهما ويجد التشابه ويسمي الشمس Ass. احتمال آخر، وهو ارتباط استيقاظ الكائنات وصياحاتها بشروق الشمس. ونفس الشيء: فوحده حرف S هو البارز في الأصوات، ولذلك نجده في الموسيقى Musique و Izlan.
ذهبنا إلى ذلك لأن الكثير من الكلمات الأمازيغية تجد تفسيرها بتلك الطريقة، ومنها مثلا: Tuhut بالطوارگية، و Tusut بالأمازيغية المغربية، وهي Tousser بالفرنسية؛ وحيث إن الفرنسيين لا يستطيعون نطق حرف H ستستمر معهم Tusut عوض Tuhut. نفس الشيء بالنسبة للصهيل Ashurred، وكلكم يعرفه، إنه يتكون من الهاء والمد U والراء… نجد كلمة في الفرنسية وهي Hurler. كذلك Slutef الأمازيغية مطابقة لحركة اللسان حين يريد البصق… لا بد أن ينطلق من مكان نطق S ليستجمع السائل في مقدمة الفم ولقذفه لا بد لك من نطق Tef، وليس أي حرف أردت. هذا الفعل يقابله في الفرنسية فعل Cracher، ولكن الاسم سيستخرج من Slutef الأمازيغية التي ستعطينا Salive.
كثيرة هي الكلمات الأمازيغية التي تؤكد ذلك، وفي مواضيع شتى، وليس هنا موضوعها، فلنعد إلى Ss في Ass لنرى كيف ستنتهي بنا إلى كلمة "مسجد" و"تقلد" و"خلد" و"جلد"، وكذلك Eglise و Gloire.
رأينا أن الإنسان لم يكن من الممكن ان يبقى محايد الوجود والإحساس تجاه الشمس، وكيف انتهى به الأمر إلى تأليهها. واللحظات الأكثر إثارة للشمس ولأكثر ارتباطا بحركة الإنسان، هي شروقها وحين تتوسط السماء وحين تغيب. وعليه لا بد وأن يستعد فجرا ليستقبلها… ويصلي لها حتى تستوي على عرش السماء… ولا بد ان يقف ليودعها غروبا راجيا إياها أن تعود..
حين تتوسط الشمس Ass السماءَ نقول عن هذه الفترة Assal حيث ستتحول Ss إلى Z بعد دخول Al وتعطينا Azal و Al تعني "التعلق" و"علق"؛ نقول عنه All بالتشديد ومنه كلمة Tallalt، Etal بالفرنسية وهي تلك الرافعة التي نضعها تحت أعمدة السقف إذا انكسرت كي تبقى مرتفعة ولا يكتمل انكسارها. إذن Azal هو حين "تتعلق" الشمس في وسط السماء، وهي الفترة التي ترتفع فيها درجة الحرارة ونقول بالأمازيغية: Tarazal المركبة من Tar و Azal، وتعني مجتمعة التي تقي من الحرارة. ولوضوح هذه الفترة الساطع، ستقرن في الأمازيغية بانفضاح الكذب ولا جدوى الانتظار حين نقول: A zal n wassa…، ونعبر عن القرار الجديد.
هذه الكلمة Azal ستنتقل إلى العربية باعتبارها كلمة واحدة، "الزوال"، مما يجعل المعنى يأتيها من خارجها ويجعلها بعيدة عن الشمس. كما أننا إذا أردنا تفسيرها فإنها تعني الفناء والزوال: من زال يزول، مع أنه في ذلك الوقت الذي نصطلح عليه بقبل الزوال وبعد الزوال ليس هناك شيء لا يكون حتى نقول "قبل" ثم يكون وينعدم فنقول "بعد الزوال". بل إن هذا التعبير هو ما يؤكد أن "الزوال" مأخوذة بالضبط من Azal الأمازيغية التي تفسر نفسها.
كذلك بالنسبة للفرنسيين يعتقدون أن Soleil كلمة واحدة، وهكذا ورثوها، وهي في الحقيقة أكثر تعبيرا عما نقول. ففي الأمازيغية نقول: Yuliy wass أو Ass yuliy. فإذا حذفنا حرف التعريف A في Ass وحرف الربط Y في Yuliy، ستعطينا Ss uliy. وإذا جمعناهما ستعطينا Suliy، وهي Soleil بالنطق الفرنسي.

نفس الشيء بالنسبة للكلمة الأمازيغية Asammer، والتي تعني المكان الأكثر تعرضا لأشعة الشمس. وهي مركبة من Ass ; و Ammer. وتعني السرعة، وتعني مجتمعة المكان الذي ترتفع حرارته بسرعة لأنه يكان متقابلا مع الشمس. ستستمر هذه الكلمة في الإنجليزية لتعني الصيف Summer وهو الأكثر ارتفاعا للحرارة بالمقارنة مع الفصول الأخرى. ونفس الشيء بالنسبة للألمانية Sommer.

كذلك تلتقي الكلمة الأمازيغية Asfed، وتصغيرها Tasafut وتعني المشعل، مع الكلمة الروسية Svet التي تعني الضوء، وكذلك مع كلمة الصيف "العربية". تأمل Asfed، Svet، صيف. وasfeld الأمازيغية مركبة كمثيلاتها من Ass وf، وتعني شمس النار، وتلك أبلغ تسمية لصورة المشعل Flambeau.
كذلك ستنتقل كلمة Tasaât الأمازيغية، من Assenât إلى كلمة "الساعة" العربية. وهي في الأمازيغية مركبة من Ass و Anât، وتعني مجتمعة التي تبين الشمس، أي موقع الشمس في السماء، والذي يقابله وقت معين. أتذكر، وأنا بعد قبل سن الدراسة، كنا نثبت عودا في الأرض ونتتبع حركة ظله حيث لكل وضع معين للشمس مسافة معينة للظل به كذلك كان الفقيه يتعرف أوقات الصلاة. والرسم كان كالتالي:
ليست التقنية هنا هي ما يهمنا؛ فهي على بساطتها تكشف على جانب من جوانب التفاعل التلقائي الوحيد والممكن للإنسان الأول مع الطبيعة. ولكن هي في حد ذاتها عملية مركبة، مما يجعل الاصطلاح عليها كذلك مركبا…
ستنتقل إلى اللغة العربية باعتبارها غير مركبة وبمدلول غير الذي أريد لها أن تعنيه حاليا، بل ويكتنفها اللبس في بعض الأحيان. فهي أولا تعني "الساعة" heure وتعني "الآلة" Montre. كما أنها ترد في القرآن الكريم بمعنى "اليوم الآخر" (الساعة آتية لا ريب فيها). وكذلك ترد بمعنى "الحياة" أو "الشمس" Ass: »ويسألونك عن الساعة أيان مرساها«…
من كلمة Ass كذلك نشتق كلمة Asid الذي يعني الضوء و Ssid التي تعني الإضاءة ونجدها في الفرنسية بمعنى الوضوح والتوضيح Lucide, élucider.

ما الذي يمنع Ass و Asid لأن تتحول إلى "سيد" و Seigneur و Sir ؟ ألم تكن Asid سيدة العالم حتى لا يشتق من ضوئها asid معاني السيادة؟
Ass هي الشمس، وهي التي بواسطتها استمر الإنسان في الحياة وعبدها قديما. ألا تستحق أن تسكن بنية اللغة وتصبح هي التي بواسطتها نقوم بهذا الشيء وبهذا الفعل… نحن نقول للنوم مثلا taguni و igna هي "نام"، والمكان الذي ننام فيه أو بواسطته نسميه Asgwen. تأمل كيف انتقلت هذه الكلمة إلى اللغة العربية لتعني "المسكن" . قارن بين Asgwen و"سكن". وجاء في إحدى الآيات »وجعلنا لكم أزواجا تسكنون إليهم«. ألا يقترب هذا من معنى "تنامون"، والتي أخذت من Asgwen الأمازيغية إلى البناء حيث تنام…
نفس الشيء بالنسبة إلى كلمة "مسكين"، وهي في أصلها أمازيغية مركبة من M، وهي للنسب، و Iskin، وهي الأشياء، أي التي تطلب الأشياء Miskin، ذلك أننا حين نبحث عن شرحها في العربية يوحي لنا الأمر وكأن الناس اجتمعوا واتفقوا على إطلاق الاسم الفلاني على الشيء الفلاني إلى ان حصلنا على اللغة بعد أن حصل إجماعنا على الكلمات ودلالاتها. والعكس هو الصحيح، هو أن الواقع المادي للأشياء هو الذي يخلق اللغة، وكذلك يخلق الإجماع عليها وذلك ما تكشف عليه الأمازيغة على عكس فروعها من لغات الحوض المتوسطي.
وعلى كلمة Astre الفرنسية التي تعني "النجم"، وهو معروف كذلك بالضوء، إلا أنه ليس كضوء الشمس، إنه يشبه "الجمرة" Tiriyt: أليست هذه جذر Itri الأمازيغية؟ وعليه، أليس من المحتمل أن تكون Astre تركيبا للكلمتين الأمازيغيتين Ass و Itri.
ولنعد الآن قبل أن نختتم هذا المقال إلى تلك Al التي في Azal ونتساءل: من يأتي في العلو بعد الشمس؟ إنه الملك Aglid بالأمازيغية. فما هي وظائف هذا الأخير في المجتمعات الأولى؟ وما هي المعايير التي تعتمدها الجماعة في احتيار ملكها؟ ومن أين أتت كلمة Aglid؟..
إذا ما عدنا إلى ما نشاهده عند الحيوانات التي تعيش بشكل قطيعي، فإنها تكون دائما مسوقة بأحدها يكون مسنا واكبر تجربة ومعرفة بأماكن الخطر وأماكن العشب والماء والأماكن الآمنة. نفس الشيء بالنسبة لقطعان الماشية: فلكل قطيع نعجة تسمى tamenzeght، وتعني التي تجر القطيع…
نفس الشيء بالنسبة للجماعات البشرية القديمة، سيكون صاحب التجربة هو الذي يقود جماعته نظرا لمعرفته الدقيقة بالمحيط وبقدرات وتكتيكات الحيوانات الأخرى… ولهذه الأسباب يحترمه الناس. ومع تقدم تجربة البشر في التاريخ وبداية استقرارهم ستتطور كذلك عملية قيادة الجماعة.. مع ما سيرتبط بهذه من مصالح… هنا، ومع توسع الجماعة في المجال، سيبدأون في إقامة طقس الإعلان الجماعي لملكية الشخص المعني Aglid… وهنا لن يقوموا إلا بعملية تقليد اعتلاء الشمس عرش السماء.. أي سيرفعون وسيعلون ـ من الإعلاء ـ ملكهم. من ثم جاءت كلمة Aglid التي تتضمن فعل Ayel/Agel الذي هو "الإعلاء".. والطقس هو إعلاء شأنه ومكانته فوق الجميع. وهذه العملية وفق قواعد الاستنباط في اللغة الأمازيغية لن تكون سوى Timesgilda التي تذكرنا بالكلمة الأمازيغية Timezgida التي تعني "المسجد"…
Timesgilda هذه هي العملية التي يقلد فيها الشخص مسؤولية الناس الذين أعلوا مكانته… ستتحول بعد إسقاط Ti الخاصة بالتأنيث إلى Mesgilda، ثم إلى Megida التي تعطينا "مسجد" بعد استبدال g بالجيم… وسترتبط في ما بعد بالمكان الرسمي الذي تتم فيه العملية، والذي سيستعمل في ما بعد لتأدية الصلاة لمن هو أعلى من Aglid، والذي هو الإله الذي سيتخذ معاني مختلفة باختلاف الحقب التاريخية، وبتطور عملية التجريد الفلسفية عند البشر…
أما l التي سقطت في lesgilda، فقد بقيت حية في الكلمات المشتقة من Aglid مثل "تقلد" و"خلد"، وسيتطور الجذر الأمازيغي Agl في Aglid إلى معاني مختلفة… فمسجد ستعطينا السجود، وهذا يعني مخافة الله والإحساس بالضعف… و"قلد" تعني المسؤولية.. و"خلد" تعني الخلود… وهي من صفات الله، بل ومن أسمائه الحسنى. وما العلي إلى من "علي" والتي هي Aliy من الصعود والارتفاع.. إذن إذا كان الجذر في Timesgilda، والذي هو Geld سيعطينا، بعد استبدال g بالقاف والخاء، "قلد" و"خلد"، فإنه في بداية المسيحية بقي هو هو، وذلك ما نشاهده بوضوح في كلمة Eglise، و Egl هي Agel الأمازيغية الموجودة في Aglid، وكذلك "المجد" المرتبط بالسلطان سيعطينا كلمة Gloire و gl دائما هي الموجودة في Aglid. وأكيد انه الآن اتضح انه رغم الفرق الشاسع بين كلمة "مسجد" و Eglise و"قلد" و"خلد" و"مجد" و Gloire، فإن أصلها واحد.. أصل أمازيغي.. واتضح كذلك إلى أي حد تستطيع اللغة أن تتخفى "بشكل لا إرادي" طبعا عن جذرها الأول… الإنسان الأمازيغي الأول؛ المتكلم الأول، الكاتب الأول، القارئ الأول، المتعبد الأول، مبدع "أتينا" ربة الحرب والحكمة…
إن الكثير من ألغاز البشرية تجد حلها في الثقافة واللغة الأمازيغية، وأن الكثير من الحروب الدينية وقعت فقط لأنهم نسوا جدنا المحترم "مازيغ" الذي تكلم وعلمهم الكلام…
مقتنع بأنه سيأتي يوم يدين فيه العالم اجمع كل من ساهم في تقتيل الأمازيغية، لغة البشر الأولى، وسيشعر لحظتها المخططون لذلك بأنهم أقزام وجهلاء وشريرون مع إرث إنساني فريد لا مثيل له. وسيشعر لحظتها كل أمازيغي استصغر لغته بفعل وعي زائف إلى أي حد كان مغفلا. وسيكتشف فيه كل من تقايض بالأمازيغية إلى أي حد هو "فقير" الروح. أما العالم، فإنه يتكلم الأمازيغية بلكنته الخاصة… ويؤدي صلواته في أماكن أمازيغية الاسم… ولربما تجد أسماءه ـ الله، Dieu. Good ـ جذورها في الأمازيغية، ثقافة الجميع الأولى.. بوصلة التاريخ المجهولة… بوصلة الأركيولوجية في سعيها لسبر غور ماضي البشرية.                          
حميدي علي ـ خنيفرة

0 التعليقات:

أرسل أسئلتك في رسالة الآن هنا

foxyform

عنواني على الفايس بوك:

قناتي على اليوتوب

أعلن معنا... إعلانات الآن هنا ...


تبادل المعلومات

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More