ترجمة/Translate

||

الأحد، 1 سبتمبر، 2013

الشيخ محمد السعيد السحنوني الجزائري: الفقيه المعلم و الداعية المصلح - الدكتور:أبو مريم الجزائري


alt
نسبه و تربيته:
هو محمد بن السعيد امقران السحنوني ، استشهد والده في معركة افليسن ضد الاستعمار الفرنسي و ترك ابنه محمد جنينا في بطن أمه ،

بعدها بشهرين ولد مترجمنا سنة 1839 م ، و قد تكفلت بتربيته والدته الفاضلة في قرية " اسحنونا " التي كانت تزخر بالعلماء و المشايخ و منهم ابن عمه المجاهد الشيخ محمد وعلي السحنوني الذي تكفل بتحفيظه القرآن الكريم و تعليمه اللغة العربية و علومها من نحو و صرف و أدب ، و كذلك الشيخ الحسن آيت أوفلا دفين منطقة الماين في تربة شيخه أبو راشد ، و كذلك تلاميذة الشيخ الحداد قائد ثورة 1871م ، انتقل بعدها مع شيخه و ابن عمه و مربيه الشيخ بلقاسم آيت عمر السحنوني بعد تعيين هذا الاخير شيخا في مدرسة عين الرواء بمدينة سطيف ، و من هناك اتصل بشيوخ اجلاء اخذ ما عندهم من علوم كالشيخ الحداد و الشيخ محمد بن ابي القاسم البوجليلي.

نشاطاته العلمية :

بعد تمكنه من العلوم الشرعية و تضلعه في علوم اللغة نجده يبصدر للتدريس و الفتوى في المناطق التالية:
- في معهد اولاد بومرداس بتعيين من شيخه و ابن عمه محمد وعلي السحنوني حيث درس الفقه و اللغة و الحساب.
- في معهد سيدي الحاج احساين بسمعون ( المدينة التي ينتمي اليها المحدث السمعوني طاهر الجزائري) بالقبائل الصغرى.
- في معهد سيدي احمد زروق ببني وغليس.
- في معهد سيدي عمر ولحاج قرب عزازقة بالقبائل الكبرى.
- في معهد سيدي موسى قرب سيدي بالقبائل الصغرى.

تأسيسه لمعهد خاص به و موقف الاستعمار منه :

هذا الرجل الذي وهب حياته لنشر العلم و احياء و إعلاء دين الله الاسلام الحنييف وخدمة بلده و بني وطنه مل من الرحيل و الترحل فقرر تأسيس معهد باسمه في قرية تاغراست سماه معهد الشيخ محمد السعيد السحنوني و ذلك في اواخر سنة 1892 م ، فكان يدرس فيه القرآن الكريم و استظهاره ، الى جانب الفقه و النحو و يدرس معه مشايخ آخرين القراءات و الحديث الشريف و الفلك و الحساب ، و بهذا فتح امام ابناء المنطقة نافذة لتعلم دينهم و المحافظة على اصالتهم ، و قد أثارت مواقفه الجريئة في مواجهة الاستعمار - الاستدمار الفرنسي على رأي الاستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم رحمه الله - قلت أثارت إعجاب و التفاف جميع سكان مدينته ، فكان ينشط للتعليم و التربية ، و يعمر الزوايا بالطلبة ، فقد سمع الناس بفعلته و تأسيسه لأول مدرسة - المعهد في هذه القرية الطيبة بمنطقة القبائل الصغرى ( بجاية التاريخية )، و قد بذل الناس من اجل هذا المعهد و غيره كل ما في وسعهم لجعلها تواصل سيرها ، و تحتضن المتعطشين الى العلم و المعرفة من كل ما هو جديد ، و لكنه لفت أنظار السلطات المحلية الاستعمارية و اذنابها الخائنين ، و لم تكن غافله عنه و عن امثاله.

و من هؤلاء الأذناب الذين باعوا ذمتهم للمحتلين الغاصبين في قرية " لغلاوي " قرب سيدي عيش من عرش بني وغليس ، قائد يدعى " أوجعفر " حركته نوازع الشر ، فقصد الشيخ محمد السعيد يطلب منه يد ابنته حفيدة ايزروقن ، الا ان الشيخ رفضه بحجة ان ابنته لا تزال صغيرة ، فتحرش به هذا القائد ، و انتهز فرصة اقامة حفلة " الختمة " ختمة دراسة سيدي خليل في الفقه التي تقام سنويا ( و تقام لذلك حفلة رائعة ينتظرها الناس في جميع الافاق بفارغ الصبر ) ، انتهز هذه الفرصة ، واوحى الى السلطات الاستعمارية الفرنسية بان محمد السعيد يريد من وراء اقامة هذه الحفلات عقد تحالفات من اجل الثورة ، خاصة و ان قاصدوا هذه الحفلات كانوا من جميع الجهات و باعداد هائلة ، الى جانب ان محمد السعيد ينتمى الى عائلة سحنون المعروفة بمواقفها الوطنية ، و بواقفها البطولية ضد المحتلين في ثورة 1871 م المعروفة التي قادها الشيخ المقراني و الشيخ الحداد و غيرهم من العلماء.
محنته و مواقفه العظيمة :
تم إثرها إلقاء القبض عليه و سيق إلى سجن سيدي عيش ، حيث حقق معه زبانية الاستعمار و لكن المواطنين تداعت جموعهم و ذهبوا وفودا متتالية مطالبين باطلاق سراحه ، و نظرا لوجود الكثير من زعماء القبائل و الاعراش ، و الملاك من بين هؤلاء المواطنين فقد اضطرت السلطات الاستعمارية الى اطلاق سراحه، مع قرارها بنفيه الى آيت ايراثن لمدة سنة مع الاقامة الجبرية ، حيث لم يزر مدينته تاغراست خلالها .

- كان محمد السعيد من القلة التي بقيت على الوفاء الشديد لمشايخهم في محنتهم بعد هزيمة ثورة 1871 م ، فكما كان يزور شيخه ابن الحداد في معهده بصدوق ، كذلك زاره في سجنه بقسنطينة يوم القي عليه القبض و نقل الى هناك .

و كذلك زار ابن عمه و مربيه و شيخه محمد وعلي السحنوني لما سجن بالجزائر ، و روي انه كان يزور مشايخه و هو متنكر في زي احد العمال المرخص لهم بالدخول الى السجن ، و يروي انه زار الشيخ محمد وعلي بهذه الصفة في اليوم السابق لمحاكمته ، و قد بقي على هذا الوفاء لشيخه حتى بعد نفيه من الجزائر و استقراره بالحجاز .
و قد كانت له صداقات و اتصالات و مراسلات بعلماء الجزائر ، و خاصة الشيخ حمدان لونيسي شيخ عبد الحميد بن باديس ، الذي كان يزوره بين الفينة و الاخرى بمدينة قسنطينة ، و قد كان معه ظمن الجماعة المحافضة التي عارضت تجنيد الجزائريين في الجيش الفرنسي ، و التي قادت حملة المقاطعة الاقتصادية للسلع الفرنسية ، و استغلت في ذلك الجانب الديني للجزائريين ، فقد شرحوا للشعب مثلا ان الشمع ممزوج بشحم الخنزير، و كذلك السكر الذي اشيع انه مصنوع من عظام البشر الاموات ، و الزيوت المختلة بالخمور و غيرها من الفتاوي التي كان الهدف الرئيس من ورائها هي رفض و مقاطعة كل ما هو فرنسي.

و قد بلغت بهما الصداقة ان الشيخ حمدان لونيسي لما قرر الهجرة استشار الشيخ محمد السحنوني كتابة ( توجد هذه الرسالة ضمن وثائق المعهد السحنوني ) و قد بعث هذه الرسالة مع تلميذهما المشترك الشيخ ابي القاسم طعيوج ، و قد طلب منه ان يهاجر معه ، و قد اجابه الشيخ مباركا له هذه الخطوة ، معتذرا له بانه لا يستطيع التخلي عن تسيير معهده ، و القيام بشؤون عائلته و عائلة ابن عمه و مربيه و شيخه محمد السعيد الذي كان الاستعمار الفرنسي قد القي عليه القبض بعد نهاية ثورة 1871 م ، مع قادة هذه الثورة ، و تم نفيهم الى مدينة " كايان " بجزيرة قيانا الفرنسية الموجودة في المحيط الاطلسي بامريكا الجنوتية ، و بعد ان اطلق سراحه اختار الحجاز منفى له ، حيث عاش بقية حياته بالمدينة المنورة ، و فيها توفي ، و دفن بالبقيع كما كان يتمنى ، و قد حقق الله امنيته.

و قد قام الشيخ السحنوني على شؤون عائلة شيخه احسن قيام ، و كانا يتراسلان منذ افتراقهما بعد رجوهما من منفاهما ببني عباس و بني وغليس ، ز بين ايدينا تسع رسائل للشيخ محمد السعيد ، و كلها بيتدئ هكذا : '' الى ابن قلبنا ، و غاية ودنا الشيخ سيد محمد السعيد السحنوني....... ، سلام الله عليك مع الرحمة و البركة ''.

نذر الشيخ محمد السعيد نفسه لمهنة التعليم ، و الوعظ و الارشاد منذ انس من نفسه القدرة على الافادة و تبليغ العلم الى من يريده منه ، و رغم ما يتصف به من ذكاء حاد ، و حسن استخراج المسائل ، و معالجة المشاكل العويصة التي تعرض له او تعرض عليه ، فاننا نجد ثقافته لا تخرج عن الاطار التقليدي العام لثقافة ذلك العهد ، وخاصة و قد اقتصر في التلقي على قلة من المشايخ هنا و هناك ، الا ان همته العالية اكثر من ثقافته .
و كانت له في امر يتصل بالتعليم بسبب ، و هو نسخ المصاحف و الكتب ، و خط واضح مقروء ، و هذه عادة دارجة عند مثقفي ذلك العهد . و يقول عارفوه ان له قوة الاقناع ، و التفهيم و التحليل و التعليل ، و اجتذاب انتباه السامع ، و هذا من صفات الدعاة . كما ان قيامه بالعمل في تبك الاماكن وقتا طويلا ، و مرانه و تمرسه الطويل بالمشاكل اليومية العارضة جعله يتعمق بمعرفته اسرار الشعب و اماله و آلامه ، و لذا كان لكلامه وقعه المطلوب في نفوس السامعين.

و فاته :
بعد حياة مليئة بالجهاد في سبيل اعلاء كلمة الاسلام و نشر العلم و الوعي توفي الشيخ رحمه الله سنة 1914 م بعد اندلاع الحرب الكونية الاولى بشهور .

أخذت معظم مادة هذه الترجمة من مقال للأستاذ علي أمقران السحنوني بعنوان " الشيخ محمد السعيد السحنوني " منشور بجريدة العقيدة عدد 76 - الأربعاء 1 شعبان 1412 ه / الموافق ل 8 فيفري 1992 م .

0 التعليقات:

أرسل أسئلتك في رسالة الآن هنا

foxyform

عنواني على الفايس بوك:

قناتي على اليوتوب

أعلن معنا... إعلانات الآن هنا ...


تبادل المعلومات

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More