حرب القرم أو "الحرب
الشرقيّة" كما أطلق عليها الروس ، هي حربٌ قامت بين الدولةِ العثمانيّة و
الإمبراطوريّة الروسيّة ، في الرابع من أكتوبر عام 1853 ، واستمرت
ثلاثة أعوام ، وانضم الى جانب الدولة العثمانية في حربها ضد الإمبراطورية الروسية
، تونس ومصر وبريطانيا وفرنسا ، و مملكة إيطاليا التي كانت تعرف في ذلك الوقت
بـ(مملكة سردينيا) ، بسبب الضعف الذي أصاب العثمانيين وقتها . وقعت الحرب في شبه جزيرة القرم
الواقعة شمالي البحر الأسود ، وانتهت بهزيمة الروس ، وتوقيع اتفاقية باريس . أسباب حرب القرم :كانت الأماكن
المقدسة في فلسطين محور اهتمام الدول العظمى ، وكثر التنافس فيما بينها لوضع اليد
عليها وإدارتها ، مما جعل الضغوط كبيرة على الدولة العثمانيّة ، والتي قامت بسبب
تلك الضغوط ، بمنح امتيازات جديدة للكاثوليك ، وبالتالي الخضوع للضغوط الفرنسية . تسبب هذا الموقف في استياء روسيا ،
وكان بمثابة ذريعة لإعلان الحرب على الدولة العثمانيّة . قامت روسيا بإرسال بعثة دبلوماسية
للتفاوض مع السلطان العثماني في قضيّة الأماكن المقدسة ، والحصول على امتيازات
للأرثوذوكس في الدولة ، وتنحية الرهبان الكاثوليك ، وتولي الرهبان الأرثوذوكس ،
بحيث تصبح الكلمة العليا للأرثوذوكس في الأماكن المقدسة في فلسطين ، بالإضافة لهذا
، طلبت البعثة الروسيّة تنحية "فؤاد أفندي" وزير الخارجية العثماني من
منصبه ، بسبب علاقاته مع دول الغرب . شعرت بريطانيا وفرنسا بأن تجاوب العثمانيين مع مطالب الروس
معناه زيادة النفوذ الروسي في المنطقة ، فقامت بريطانيا من جانبها باستدعاء أبرز دبلوماسييها
وهو "السير ستراتفورد" ، للتباحث في شأن إحباط تلك المساعي والأطماع
الروسية في المنطقة . أما فرنسا
، فقامت من جانبها بإرسال وحدات من أسطولها إلى المياه العثمانيّة ، وأصبح هدف
الدولتين (بريطانيا وفرنسا) ، تحويل هذا الخلاف بين الروس والعثمانيين من مذهبي
إلى سياسي ، ودعا السفير البريطاني في "الأستانة" الدولة العثمانيّة للوقوف في وجه الأطماع
الروسيّة والتصدي لها ، مؤكداً وقوف بريطانيا وفرنسا إلى جانب الأستانة في التصدي
لتلك الأطماع ، وفعلاً كان الأمر بأن نجحت الدبلوماسيّة البريطانيّة في إقناع
السلطان العثماني برفض المطالب الروسيّة ، الأمر الذي أدى الى إثارة غضب الروس ، وتمّ
قطع العلاقات الدبلوماسيّة بين البلدين استعداداً للحرب . ابتدأت الحرب في منطقة
البلقان ، وتمكّن الروس حينها من احتلال رومانيا ، وانتزاعها من العثمانيين ، في
الجهة المقابلة ألحق السلطان العثماني عمر باشا هزيمة كبيرة بالروس ، على ضفاف نهر
الدانوب ، و تمكّن من الدخول إلى رومانيا . قام الروس بإغراق السفن العثمانيّة في
البحر الأسود ، الأمر الذي أقلق بريطانيا وفرنسا من السيطرة الروسية ، فقام
الإمبراطور الفرنسي "نابليون الثالث" بعرض وساطةٍ لإنهاء تلك الحرب ،
فقوبلت بالرفض من الجانب الروسي ، الأمر الذي جعل نابليون الثالث يعقد تحالفاً مع
بريطانيا ضد القيصر الروسي ، وعلى إثر هذا التحالف تم توقيع اتفاقية تعاون (
عثماني ، بريطاني ، فرنسي ) ، تنص في ما جاء
فيها ، على عدم عقد أي صلح منفرد لتلك الدول مع الإمبراطوريّة الروسيّة ، وأن يتمّ
التعاون في حرب العثمانيين ضد الروس ، بحيث تكون جميع الوحدات والسفن البريطانية
والفرنسية تحت إمرة الجيش العثماني ، وهكذا تم انضمام الفرنسيين والبريطانيين الى
جانب العثمانيين ضد الروس ، وتم القضاء على القوة البحرية الروسية في البحر الأسود . توفي القيصر الروسي خلال الحرب التي
دامت طويلاً ، ليرث العرش "الكسندر الثاني" ، والذي توصّل إلى قرار بعدم
قدرة بلاده على الاستمرار في الحرب ، فقرر اللجوء للمفاوضات ، وبالفعل تم إنهاء
الحرب بتوقيع معاهدة باريس ، وقد خلفت تلك الحرب عدداً هائلاً من الضحايا في كلا
الجانبين ، ولكنها انتهت بهزيمة الروس .
0 التعليقات:
إرسال تعليق