تاريخ الجزائرمن القديم إلى الاستقلال تاريخ أوروبامن القديم إلى الحديث تاريخ إسلاميمقتطفات ونصوص أعلام وشخصياتأوروبية وجزائرية وثائق تاريخيةنصوص وتحاليل بحوث في التاريخبحوث أكادمية التعليم المتوسطدروس وملخصات التعليم الثانويدروس وملخصات بنك الخرائطخرائط متنوعة مكتبة الكتبكتب متنوعة مقالات تاريخيةقراءات وبحوث الفروض والاختباراتللمراجعة والتحضير

ذكرى اندلاع الثورة 1 نوفمبر بالوطن الحبيب والغالي

















  يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) - سورة »آل عمران - 169 – 170.
دعـــــــــــــــــــــاء: 
   اللهم إرحم شهدائنا الأبرار الذين رووّا بدمائهم الوطن الغالي على قلوبنا،الذين ضحوا بأنفسهم لأجل الوطن....
اللهم أدخلهم في جنات الخلد و احفظهم ... ،و احمي أسرهم....

اللهم احمينا واحمي بلدنا الغالي... 
آمين يا رب العالمين





مجازر8 ماي 1945


من مسيرة سلمية إلى مجزة دامية

مقدمة:
 بقدر ما كان الثامن ماي تعبيرا عن فرحة  عمت المعمورة لانتصار الحلفاء على النازية، بقدر ما كان مأساة لكل جزائري عاش تلك الفترة ورأى ما رأى من صور القتل والوحشية الاستعمارية و التي تبقى راسخة في ذاكرته إلى الأبد.
شرع الجزائريون في التظاهر في 1 ماي 1945 بمناسبة اليوم العالمي للعمال، إذ بادر حزب الشعب الجزائري بتنظيم مظاهرات عبر التراب الوطني، و كانت معظمها سلمية، فأعدّ العلم الجزائري وحضّر الشعارات مثل “تحرير مصالي- استقلال الجزائر” وغيرها، شارك فيها عشرات الآلاف من الجزائريين في  مختلف أنحاء الوطن: في الجزائر، وهران، بجاية، تلمسان، قسنطينة، مستغانم، قالمة، غليزان، سطيف، باتنة، بسكرة، عين البيضاء، خنشلة، سيدي بلعباس، سوق أهراس، شرشال، مليانة، سكيكدة، واد زناتي، سعيدة، عنابة، تبسة، سور الغزلان.
عملت السلطات الاستعمارية على استفزاز المتظاهرين، فأطلقت الشرطة النار عليهم وقتلت و جرحت عددا كبيرا منهم.
بالرغم من ذلك لم تتوقف المظاهرات ، ففي عنابة تظاهر حوالي 500 شخص يوم 3 ماي وكانت مظاهرة خاصة لأنها تزامنت مع سقوط مدينة برلين على أيدي الحلفاء، وفي قالمة يوم 4 ماي، وفي سطيف مرة أخرى يوم 7 ماي.
وهكذا كانت الأجواء مشحونة منذ الفاتح من شهر ماي، إذ كانت كل المعطيات والمؤشرات توحي بوقوع أحداث و اضطرابات حسب التقارير التي قدمت من طرف الحكام المدنيين في ناحية سطيف و قالمة. و بدأت خيوط مؤامرة جديدة تنسج في الخفاء، أدت إلى الثلاثاء الأسود يوم 8 ماي 1945، وذلك لأمرين: الأمر الأول عزم الجزائريين على تذكير فرنسا بوعودها، والأمر الثاني خوف الإدارة الفرنسية و المستوطنين من تنامي أفكار التيار الاستقلالي .
 مجازر 8 ماي 1945:

في غمرة انتصار الحلفاء على النازية، خرج الشعب الجزائري في كامل التراب الوطني للتعبير عن فرحته بتنظيم مسيرات سلمية مرخصة من قبل السلطات الاستعمارية مطالبا فرنسا بتحقيق الوعود الزائفة و المتمثلة في إعطاء الحكم الذاتي للمستعمرات الفرنسية بعد الحرب. و أمام رغبة و إلحاح الشعب الجزائري في الانفصال عن فرنسا ظهرت النوايا الحقيقية للمحتل الغاصب إذ توج الوعد الزائف بخيبة أمل و مجازر رهيبة تفنن فيها المستعمر في التنكيل بالجزائريين و شن حملة إبادة راح ضحيتها ما يناهز 45 ألف شهيد.
ولا زالت إلى يومنا هذا الشواهد على همجية المحتل الذي مارس سياسة الاستعباد والإبادة جند فيها قواته البرية و البحرية و الجوية نذكر على سبيل  المثال لا الحصر “جسر العواذر”، “مضائق خراطة”، “شعبة الاخرة”، “كاف البومبا”، “هيليوبوليس”، “الكرمات”، ” قنطرة بلخير”، “منطقة وادي المعيز”… إلخ.
ستبقى عمليات الإبادة منقوشة في السجل الأسود للاستعمار . إبادة لم يرحم فيها الشيخ المسن و لا الطفل الصغير ولا المرأة، فانتهكت الأعراض و نهبت الأرزاق و أشعلت الأفران خاصة في نواحي قالمة، فألتهمت النيران جثث المواطنين الأبرياء، و هذا بطلب من “أشياري” الذي جمع المستوطنين وطلب منهم الانتقام. و لم تكتف الإدارة الاستعمارية بنتائج تلك المجزرة الوحشية، فقامت بحلّ الحركات و الأحزاب السياسية الجزائرية و إعلان الأحكام العرفية في كافة البلاد و إلقاء القبض على آلاف المواطنين وإيداعهم السجون بحجة أنهم ينتمون لمنظمات محضورة، و أنهم خارجون عن القانون، فسجلت بذلك أرقاما متابينة من القتلى والجرحى و الأسرى، و ما أعقبها من المحاكمات التي أصدرت أحكاما بالإعدام و السجن المؤبد و النفي خارج الوطن، و الحرمان من الحقوق المدنية، أضف إلى ذلـك آلاف المصابين نفسيا و عقليا نتيجة عملية القمع و التعذيب و المطاردات و الملاحقات..

حصيلة مجازر 8 ماي 1945:
 اختلفت التقارير عن عدد القتلى والجرحى نتيجة أحداث الثامن ماي، فوزير الداخلية الفرنسي ، ذكر في تقريره أن عدد الجزائريين الذين شاركوا في الحوادث قد بلغ 50 ألف شخص، ونتج عن ذلك مقتل 88 فرنسيا و 150 جريحا. أما من الجانب الجزائري فمن 1200 إلى 1500 قتيل ( ولم يذكر الجرحى). أما التقديرات الجزائرية   حددت بين 45 ألف إلى 100 ألف قتيل أما الأجنبية فتختلف أيضا، وهي في الغالب من 50 ألف إلى 70 ألف، تضاف إلى حوالي 200 ألف بين قتيل و جريح و مختل عقليا من المجندين أثناء الحرب العالمية الثانية لإنقاذ فرنسا من سيطرة النازية.
    أما جريدة ” البصائر” لسان حال جمعية العلماء المسلمين فقد قدرت عدد القتلى بـ 85 ألف، وذكرت الكاتبة “فرانسيس ديساني” في كتابها ” La Paix Pour Dix Ans”: أن السفير الأمــريكي في القاهرة “بانكنـي توك” (Pinkney Tuck ) أخبر رئيس الجامعة العربية “عزام باشا” بأن هناك 45 ألف جزائري قتلهم الفرنسيون في مظاهرات 8 ماي 45، مما أغضب الجنرال ديغول من هذا التصريح باعتبارها قضية داخلية.
هذه المجازر جعلت الجزائريين يدركون بأن الاستعمار الفرنسي لا يفقه لغة الحوار و التفاوض، و ما أخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة و عليه ينبغي التحضير للعمل العسكري.
وبحق كان الثامن من ماي المنعطف الحاسم في مسار الحركة الوطنية و بداية العدّ التنازلي لاندلاع الثورة المسلّحة التي اندلعت شرارتها في الفاتح من نوفمبر 1954.

ذكرى يوم العلم 16 أفريل 2026

ذكرى يوم العـلم 16 أفريل

الحمد لله الذي فضل العلم على الجهل ، فقال : " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ "وأشهد أن لا إله إلا 
الله وحده لا شريك له العليم بمن يصلح لحمل العلم والدين ، والقائل ثناؤه : "   اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ " وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، القائل : " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما . أما بعد.
مقدمة

لقد اعتدنا على الاحتفاء كل عام بمناسبة يوم العلم   16 من شهر افريل ، وكلما أظلتنا هذه الذكرى تمثلت أمام أعيننا صورة  العلامة عبد الحميد  ابن باديس رحمه الله ، تلك الصورة التي من الصعب أن تمحى من ذاكرتنا .
وفي البداية أود أن أوضح مسألة هامة تتعلق بجعل 16 من شهر افريل مناسبة للعلم ، ومعلوم أن هذا التاريخ  يصادف وفاة العلامة ابن باديس رحمه الله  !  وهنا يتساءل البعض :
 -لِمَ اختير يوم وفاته يوما للعلــــم ؟
 -وهل تحتفل الأمة بوفاة علمائها ؟
  -أم أن العلم انطلق في الجزائر بوفاة  ابن باديس ؟
 -ولماذا لا يكون يوم مولده -مثلا - أو يوم تأسيسه لجمعية العلماء هو يوم العلم ؟
وقد أجيب عن ذلك بأجوبة متعددة ومتنوعة ، والجواب المقنع – فيما أرى – هو كما يلي :
-أن  ابن باديس قد تصدى بقوة للمخططات الفرنسية الهادفة إلى طمس هوية الأمة !
-وأنه قد دخل في سباق مع فرنسا فسبقها ، إذِ انقلبت على أعقابها خائبة لم تنلْ خيرا!
-ولما توفي ابن باديس أقامت فرنسا الأفراحَ ابتهاجا بموته ، وقال قائلها آن لفرنسا أن تطمئن على بقائها في الجزائر فقد مات ألد أعدائها !
-وأجاب قائلنا – وهو محمد العيد – مخاطبا ابن باديس بعد موته :

نم هادئا فالشعـب بعد راشــدُ          يختط نهجك في الهدى ويسيرُ

لا تخش ضيعة ما تركت لنا سدى  فالـــــوارثون لما تركت كثيرُ ولا جرم أن ابن باديس إنما أحيى الجزائر وقهر فرنسا بالعلم ، وهذا العلم لم يمت بموت ابن باديس ، بل ورثه عنه كثيرون ؛ وعلى هذا الأساس اختير يوم وفاة ابن باديس يوما للعلم ، وكأننا بذلك الاختيار نقول لفرنسا : أنه لا داعيَ لئن تفرحي بموت ابن باديس ؛ لأن العلم الذي قهرك به لم يمت بموته ، بل ورثته الجزائر برمتها ، وعلى أسسه قامت الثورة التحريرية المباركة ، التي اقتلَعْت جُـــذورَ الخَـــــــــائنينَ الذين كان منهم كل العطب ، وَأَذاِقتْ نفُوسَ الظَّــــالـمِــينَ السـمًّ يُـمْـــزَج بالـرَّهَـبْ 
.
فضل العلم ومكانة العلماء

أيها الإخوة الكرام: فاتخاذ يومِ وفاةِ ابنِ باديس يوما للعلم لا غرابة فيه إذْ هو يعبر عن انتقال التركة العلمية التي خلفها ابن باديس إلى الأجيال من بعده ، تلك التركة التي لولا ها لما استطاع أمتنا أن تحافظ على هويتها الوطنية ، ولما استطاعت أن تحقق نصرا أو تطرد عدوا ، فبالعلم ترتفع الأمم إلى أعالي الدرجات ، وبالجهل تهبط إلى أسفل الدركات ، وفي القرآن المجيد : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " و لا شك أن من يعيش في ظلمات الجهل لا يمكنه أن يدرك عظمة الله ، و لا يمكنه أن يعرف طريق الحق أو يهتدي إليه ؛ فأنى له أن يجلب لنفسه نفعا أو يدفع عنها ضرا ؟! ولهذا أعز الله العلماء وأعلى منزلتهم ، وقرنهم بنفسه وملائكته في الشهادة له بالوحدانية ، فقال جل شأنه : " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم "
وإعزاز الله للعلماء يقتضي منا أن نعظمهم و نوقرهم ونقدرهم حق  قدرهم ، فالأمة التي لا توقر علماءها و لا تعرف لهم قدرا و لا فضلا ؛ أقل ما يقال فيها أنها أمة لئيمة ! ثم إن مصيرها إلى الخراب والاندثار ، لأن الحياة بدون العلماء ظلمات بعضها فوق بعض :
فــــ )العلم يبني بيوتاً لا عماد لها - والجهل يهدم بيوت العز والكرم (

ورحم الله الإمام الشافعي إذ يقول :

ما الفضلُ إلا لأهل العلم إنهـــمُ    على الهدى لمنِ استهدى أدلاّءُ
وقدر كلّ امرئ ما كان يحسنه     والجاهـلون لأهل العلم أعـــداءُ
ففز بعلم تعـش حيـاً به أبــــدا      الناس موتى وأهل العلم أحياءُ

و من هؤلاء العلماء الذين ينبغي أن نعرف لهم قدرهم  : صاحب الذكرى عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس الصنهاجي ، االمولود بمدينة قسنطينة سنة (1889م) ، الذي كرس حياته لتعليم الأمة ، وإصلاح أوضاعها الثقافية والاجتماعية والتربوية والسياسية والاقتصادية...لقد أحيى - رحمه الله - أمة ، وكان وحده أمة ، واستطاع أن يؤثر في نفوس الجزائريين ويستميل قلوبهم إليه ، لا بعلمه الغزير فحسب ! بل بهمته وشخصيته المتميزة أيضا، وبأخلاقه الرفيعة التي من جملتها :
- الحرص على نفع أمته.
- والتواضع لمن يتتلمذون على يديه ويتعلمون منه.
وما أحوجنا نحن اليوم إلى هذه الأخلاق لأداء الأمان المنوطة  بأعناقنا ،  فالتعليم النافع السليم الذي يوتي ثماره هو : الذي يصدر من معلم متواضع لمن يعلمهم مع حرصه على ذلك ؛ لأن المعلم في أي مجال كان هو بمنزلة المنقذ أو الطبيب.
فالمنقذ لا يستطيع إنقاذ الغريق إلا إذا نزل إليه.
وكذلك الطبيب لا يستطيع أن يداوي مريضه إلا إذا انحنى إليه وفحصه ولو كان متعفنا ، وهكذا كان ابن باديس رحمة الله عليه ، وهكذا ينبغي أن نكون نحن إن أردنا تبرئة ذمتنا أمام الله وأمام التاريخ.

ابن باديس و جهوده في التربية والإصلاح

أيها الإخوة الكرام:  لقد كان ابن باديس فعلا شمعة مضيئة في ظلام دامس قد تركه الاستدمار الفرنسي ، فقبل مجيئه كانت الجزائر تتخبط  في أوحال الجهل و البدع والخرفات ، التى غرسها الاحتلال في أبناء وطننا ، إلى أن جاء شيخنا بعد تخرجه من جامع الزيتونة عام  1912م وبعد أدائه لفريضة الحج سنة ، فانطلق في إنقاذ أمته ، وكله حماسة وقوة و نشاط ، ورأى أن أول خطوة ينبغي القيام بها هى جانب الإصلاح وغرس العقيدة الصحيحة في أبناء شعبه ، فطفق يعلم الكبار والصغار والرجال والنساء .. .ليلا ونهارا سرا وجهارا سفرا وإقامة ...غربا وشرقا شمالا وجنوبا..وقد بلغت دروسه في اليوم والليلة خمسة وعشرين درسا .
وقال له أحد رجال الاستعمار ذات يوم: " إما أن تقلع عن هذه الأفكار و إلا أغلقنا المسجد الذي تنفذ فيه سمومكم ضدنا "فأجابه الشيخ قائلا : " لن تستطيع ذلك !  فأنا إن كنت في عرس علمت المحتفلين ، وإن كنت في مأتم وعظت المعزين ، أو في قطار علمت المسافرين... فأنا معلم مرشد في جميع الميادين وخير لكم أن لا تتعرضوا لهذه الأمة في دينها ولغتها "
فكان يتنقل بين المدن والقرى  لتعليم الجزائريين وتقوية همتهم وإثارة نار الحماسة في قلوبهم .

ولم يكتفي بهذا فحسب ، بل كتب في العديد من الصحف والجرائد عربية كانت أو أجنبية ؛ للتعبير عن مطالب الشعب الجزائر ونظرته للاحتلال الفرنسي ، وارتقى بمشواره الدعوي إلى تأسيس أعظم جمعية أنداك ، وهي : جمعية العلماء المسلمين الجزائرين ، في 1931 م  وعين رئيسا لها لجدارته ونشاطه ، ووضع  لها أهدافا سامية ، منها :
غرس المبادئ والمقومات التى حاول المحتل الفرنسي أن يمحوها من أذهان أبنائنا ، وهي :العروبة والإسلام
فأنشد في ذالك أبياته الرائعة الخالدة :

شعب الجزائــــــــــر مسلم  والى العروبة ينتسـب
                                                مــن قال حاد عن اصلـــه  أو قال مات فقد كذب

وظل رحمه الله يناضل من أجل دينه ووطنه وشعبه إلى أن توفاه الله  في 1940 م . فانتقل إلى بارئه  عن عمر يناهز الخمسين عاما ، ولقد تضافرت الروايات على أنه مات مسموما .
فرحمة الله عليك يا شيخنا عشت عالما ، و مت شهيدا ، فنحسبك عند الله مع الذين قال فيهم جل جلاله :" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"
الخاتمة

أيها الإخوة الكرام: بعد هذه الوقفة الموجزة مع ذكري يوم العلم نستخلص النتائج الآتية:
أولا : الأمة الجزائرية قد أريد لها أن تبتلعها الصليبية الماكرة إلى الأبد ،  وقد وضع المحتل لذلك مخططات رهيبة ، واتخذ وسائل عدة لتحقيقها .
ثانيا : أن عبد الحميد بن باديس قد سابق فرنسا فسبقها ، فأحيى هذه الأمة الجزائرية وسلك مسالك شتى  للمحافظة على أصالتها و هويتها ، فهو معدود بلا منازع ممن قال فيهم النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا ."
ثالثا : أن الثورة التحريرية ما هي إلا ثمرة لجهود ابن باديس الإصلاحية ، إذ هيأ لها التربة الصالحة والمناخ الملائم ؛ بما غرس من عقيدة صحيحة في القلوب ، وبما أو قد من حماسة في النفوس ،  وبما أرسى من وحدة في الصفوف ، وقد لمح لإشعال تلك الثورة بوصيته الخالدة التي عهد بها إلى الجزائريين من بعده :

مـــَنْ كَــــان يَبْغي وَدَّنَـــا                   فَعَلَى الْكَــرَامَــةِ وَالـرّحبْ
أوْ كَــــــانَ يَـــــبْغـي ذُلَّــنـَا                    فَلَهُ الـمـَهَـانَـةُ والـحَـرَبْ
هَــــذَا نِــــظـــامُ حَـيَـاتِـنَــا                      بالـنُّـورِ خُــطَّ وَبِاللَّـهَـبْ
حتَّى يَعـــــودَ لـقَــــومـــنَـا                   من مَجِــدِهم مَــا قَدْ ذَهَبْ
هَـــذا لكــــُمْ عَـهْـــــدِي بِــهِ                   حَتَّى أوَسَّــدَ في الـتُّـرَبْ

فَــإذَا هَلَكْــتُ فَصـــَيْـحـتـي  تَحيـَا الجَـزائـرُ وَ الْـعـرَبْ
رابعا: أن كل هذه الإنجازات العظيمة الت حققها العلامة ابن باديس عائدة في مجملها الى العوامل الآتية :
   العامل الأول :  الصدق والإخلاص قي الأقوال والأفعال .
العامل الثاني :العقيدة الإسلامية الصحيحة الخالية من الشرك و البدع والخرافات.
العامل الثالث : العلم بالقرآن والسنة والتمسك بهما ، والعلم بما يتصل بهما من علوم ، وفي طليعتها علم اللغة العربية التي لا يفهم الكتاب والسنة إلا بها .
 العامل الرابع:  الوحدة الوطنية .
فحافظوا أيها المؤمنون على هذه العوامل الأربعة ، فهي سر قوتكم ، وعماد نهضتكم ، وأساس وجودكم ، وسبيل نصرتكم.
جعلني الله وإياكم من عباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


للأمانة  الموضوع منقول من موقع الشيخ العيد بن زطة مع بعض التنسيق.

نبذة قصيرة عن يوم الشهيد في الجزائر



يوم الشهيد في الجزائر:
هو يوم 18 فيفري من كل عام، وقد اتخذ يوم 18 فيفري من كل سنة يوما للاحتفال بذكرى الشهيد عرفانا لما قدمه الشهداء من نفس و نفيس ويمثل هذا اليوم وقفة لمراجعة مرحلة الإستدمار التي عاشها الشعب الجزائري من بؤس ومعاناة. نشير إلى أن التاريخ سجل الأمم وتحتفل الجزائر بهذا اليوم منذ 18 فيفري 1991 بمبادرة من أبناء الشهداء وتكريما لما قدمه الآباء حتى لا ننسى مغزى الذكرى واستشهاد مليون ونصف المليون من الشهداء لاسترجاع استقلال الجزائر. لقد اقترحت الفكرة سنة 1989و رسمها المجلس الشعبي الوطني سنة 1991.

دعاء ترحم على الشهداء :
   الحمد لله نحمده وهو المستحق للحمد والثناء ,نستعين به في السراء والضراء ,اللهم ارحمنا وارحم اباءنا وامهاتنا واخواننا المسلمين ,اللهم ارحم موتانا واعف عنهم واكرم نزلهم ووسع مدخلهم واغسلهم بالماء والثلج والبرد,اللهم جازهم بالحسنات احسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا ,ولقهم برحمتك رضاك وقهم فتنة القبر وعذابه ,وضاعف رحمتك ورضورنك عليهم,اللهم حل ارواحهم في محل الابرار وتغمدهم بالرحمة اناء الليل و النهار برحمتك يا ارحم الراحمين ,اللهم انقلهم من ضيق اللحود والقبور الى سعة الدور والقصور ,في سدر مخضود وطلع منضود وظل ممدود ,وماء مسكوب ,وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة مع الذين انعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين برحمتك يا ارحم الراحمين,اللهم اجعلنا واياهم من عبادك الذين تباهي بهم ملائكتك في الموقف العظيم,وارزقنا حسن النظر الى وجهك الكريم مع الذين انعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين تجري من تحتهمالانهار في جنات النعيم.
اللهم اجعل ثارنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ,ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا,وكف ايدي الظالمين عنا الحمد لله على كل حال ونعوذ بالله من حال اهل انار ,اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما وتفرقنا من بعده تفرقا معصوما ,واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

آمين يا ربي ..


مشاركة مميزة

ذكرى اندلاع الثورة 1 نوفمبر بالوطن الحبيب والغالي

  يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) - سورة »آل عمران - 169 – 170 . دعـــــــــــــــــــــاء:     اللهم إرحم شهدائنا الأبرار الذين رووّا بدمائهم الوطن الغالي على قلوبنا، الذين ضحوا بأنفسهم لأجل الوطن.... اللهم أدخلهم في جنات الخلد و احفظهم ... ، و احمي أسرهم.... اللهم احمينا واحمي بلدنا الغالي...   آمين يا رب العالمين