ترجمة/Translate

||

الأحد، 9 يونيو، 2013

حرب الرمال 1963


حرب الرمال.. هكذا رد الجزائريون على غزو المغرب:



 
لم يحدث وأن قال الراحل أحمد بن بلة كلمة "حڤرونا" إلا مرة واحدة عام 1963، عندما كان رفقة الرعيل الأول للمجاهدين في استراحة محارب يبحثون عن سُبل بناء وطن مثخن بالجراح، كانوا معوّلين على أبناء الجزائر وأيضا على الأصدقاء والجيران، ولا أحد تصور أن فتنة الخلافات الداخلية التي اندلعت في الجزائر بين مدّ بن بلة وجزر أيت أحمد، سيتم استغلالها من أقرب الناس بعد سنة واحدة من الحرية، خاصة أن الجزائر كانت تضمّد جراحات أكثر من قرن من الاحتلال، ولأن التاريخ يعيد نفسه، فإن الكثيرين تذكروا ما حدث منذ نصف قرن بعد الحملة الإعلامية وحتى السياسية المغربية، التي أعلنها المخزن منذ بضعة أيام في الذكرى الخمسين للإستقلال، زاعمين فتنة أخرى مشابهة لما حدث في فجر الاستقلال، وما دام التاريخ قد أعاد نفسه فإن "الشروق اليومي"، عادت إلى الحادثة الأولى التي اندلعت عام 1963 مع صانعيها من الذين مازالوا على قيد الحياة، ولم تكتف بمنطقة واحدة، وإنما أبحرت شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، ونقلت شهادات من رجال قال بعضهم إن ما حدث في الأيام الأخيرة يكاد يكون صورة طبق الأصل لما حدث منذ نصف قرن، ولأن نتيجة "الحڤرة" في العرف الجزائري هي "الأزمة التي تلد الهمّة"، فإن هذه الشهادات المسلسلة التي تقدمها الشروق اليومي على لسان من عاشوا الحدث، وتنقلوا آلاف الكيلومترات هي ذرة من حرب الرمال.


لمجاهد فلاّح محمد يروي للشروق تفاصيل مشاركته في "حرب الرمال" :
هذا ما فعلته عصابات"الزوكيت" من أجل الاستحواذ على الأراضي الجزائرية
يعود بنا المجاهد فلاح محمد في اللقاء الذي جمعنا به حول "حرب الرمال" والهجوم المغربي غير المبرر سنة 1963 على الأراضي الجزائرية نتيجة الأطماع التوسعية التي قادها القادة المغاربة ضد الوحدة الترابية الجزائرية إلى الحقبة التاريخية الممتدة من 1958 وإلى غاية 1962 وتحديدا بعد أيام فقط من تاريخ وقف إطلاق النار.
التحضير للعدوان بدأ قبل الاستقلال :
وتحدث المجاهد فلاح عن الدور الذي لعبه علال الفاسي في محاولات بائسة وفاشلة واستفزازية من أجل تجسيد أطماعه التوسعية على حساب الوحدة الوطنية الجزائرية، مشكلا ما يشبه المليشيات كانت مكلفة بالقيام بأعمال شبيهة بتلك التي تقوم بها عصابات قطاع الطرق. فمن مهامها اعتقال الجنود الجزائريين وسلب المؤونة، متخذة من الحدود الجزائرية المغربية الممتدة من عين الصفراء مرورا بالبيض وبشار وتندوف معاقلا لها، بالإضافة إلى حملات تحسيسية تحريضية لتعبئة سكان المناطق الحدودية الجزائرية وإقناعهم بأنهم مغاربة وليسوا جزائريين معتمدين في ذلك على مناشير تحريضية، يتم توزيعها على السكان تتضمن الأطماع المغربية الممتدة من بشار إلى تندوف وصولا إلى كروشة بالأبيض سيدي الشيخ.
الحركى وجماعة "سنهوري" تخابروا مع الحسن الثاني وعلال الفاسي :
هذه العصابات المسلحة التي كانت تسمى كما كشف عن ذلك المجاهد فلاح بـ "زوكيت" وهم عبارة عن أشخاص يتم تجنيدهم بشكل فوضوي من مختلف الجهات المتاخمة للحدود الجزائرية المغربية يرتدون زيا مدنيا مهمتهم تكمن في "استفزاز" المجاهدين من خلال القيام بعمليات تحريضية داخل الأراضي الجزائرية وقد ساهم حسب ما كشفته شهادة المجاهد فلاح محمد الذي التحق بصفوف الثورة الجزائرية سنة 1957، قبل أن يتم تكليفه برفقة عدد من المجاهدين بحراسة الحدود على مستوى منطقة عين الصفراء وبعدها تندوف في متاعب كثيرة لجيش جبهة التحرير الوطني، خاصة بهذه المناطق، إذ كانت من نتائج تلك الاستفزازات تشتيت جهد المجاهدين، الذي لم يكن منصبا فقط على محاربة الجيوش الفرنسية الاستعمارية، بل أكثر من ذلك حماية الحدود من الأطماع المغربية التي قادها علال الفاسي بتواطؤ مع الحسن الثاني ودون علم الملك محمد الخامس من خلال توظيف عصابات "الزوكيت" واستغلال الدعم اللوجستيكي الذي كان يوفره الخونة من الحركي، كما هو الحال مع "سنهوري" وجماعته، الذي كان يتخذ من منطقة تندوف مكانا لوجستيكيا لإيصال الرسائل للحسن الثاني وعلال الفاسي خلال تلك الفترة الممتدة من 1958 إلى غاية 1962 قبل أن يتم قصف معاقله من قبل الفيلق الثاني الذي أخذ مكان الفيلق الأول والذي كان من ضمنه العديد من الأفواج من بينهم الفوج الثاني بقيادة المجاهد فلاح محمد.


مقاتلو الفوج الثاني تنقلوا إلى تندوف بملابس مدنية:
الفوج الثاني الذي كان ينتسب للقطاع الثاني للمنطقة الخامسة، هذا فوج وحسب -عمي فلاح- تنقل من عين الصفراء إلى غاية تندوف بإمكانيات متواضعة جدا بعدما تم استخراج لهم وثائق إدارية تثبت هويتهم والتوجه بالزي المدني، في وقت نقلت الأسلحة والمؤونة من بشار إلى تندوف بطرق أخرى، وكان الهدف من وراء هذا التحرك هو حراسة الحدود، إذ ولدى تواجدهم بمنطقة تندوف أول شيء لمحوه هي تلك الرايات المغربية التي كانت ترفرف فوق أراضي تندوف والعثور على مناشير تحريضية، غير أن القيادة العسكرية للثورة الجزائرية أعطت أوامر بعدم إطلاق النار لأسباب تتعلق بوجود قواعد خلفية للثورة الجزائرية بالتراب المغربي، بالإضافة إلى تواجد معظم القيادات بالمغرب حينها، وقد اضطرت القيادة العسكرية الجزائرية إلى معاقبة أحد الثوار ومحاكمته لأنه أمر بإطلاق النار بعد الكمين الذي نصب له من قبل عصابات "زوكيت"، والتي طلبت منه ترك المؤونة التي كان ينوي إدخالها من الحدود المغربية إلى الجزائر، وهذا ما يعني أن نوايا القيادة العسكرية كانت جد حسنة ولم تكن تنوي أبدا الدخول في مواجهات مسلحة مع المغاربة، رغم أن عصابات الزوكيت كانت لا تكف عن تضييق الخناق على المجاهدين وسلبهم المؤونة وحتى الأسلحة من خلال الكمائن التي كانت تضعها بالاعتماد على المعلومات التي يوفرها الحركى من الخونة وحتى المندسين في صفوف الثوار الجزائريين.
التآمر المخزني مكن الاستعمار من استكمال خط موريس
إذ يكشف المجاهد محمد فلاح عن حادثة وقعت أثناء توجههم إلى تندوف، أين تم تكليف دليل يدلهم على الطريق، والذي كان مكلفا أيضا بنزع الألغام، غير أن هذا الأخير انحرف بالمجموعة التي اضطرت للبقاء في أحد الجبال مدة 3 أيام بدون أكل ولا شرب بعدما سلب منهم المؤونة وغادر المكان برفقة 13 شخصا انضموا فيما بعد إلى عصابات الزوكيت، وقد ساهم ذلك حسب شهادات المجاهد فلاح في متاعب كثيرة للثوار الجزائريين، وأن مثل تلك الممارسات استغلتها السلطة الفرنسية الاستعمارية لاستكمال مخططاتها التدميرية وعلى رأسها استكمال إنجاز خط موريس، حيث كان من الممكن حسب شهادات ذات المجاهد ثني الجيش الفرنسي على استكمال وضع خط موريس بالاعتماد على عمليات مضادة تنزع الألغام وتزيل الأسلاك الشائكة المكهربة لو أن المضايقات التي كان يقوم بها المغاربة لم تكن موجودة، غير أن الجنود الجزائريين اضطروا مكرهين لحماية الحدود من الأطماع المغربية التي لم تكن وليدة سنة 1963 وإنما تعود إلى العديد من السنوات رغم وجود وثائق ممهورة من قبل ملوك وسلاطين -يقول عمي فلاح - سلمت إلى منظمة الأمم المتحدة دون الحديث عن اتفاقيات ومعاهدات الترسيم والتي تؤكد على أن تندوف وبشار وكروشة بالأبيض سيدي الشيخ هي أراضي جزائرية، عكس الإدعاءات المغربية التي كان يروج لها علال الفاسي بمساعدة الحسن الثاني قبل أن تقع أحداث حرب الرمال بعد ذلك بسنوات، حيث يكشف المجاهد فلاح في هذا الشأن أن هذه الاستفزازات كانت متواصلة إلى غاية إرسال وفد جزائري إلى الملك محمد الخامس الذي لم يكن له علم بما يحدث، وأسفرت هذه المحادثات الثنائية عن تعيين الجنرال مزيان من قبل الملك محمد الخامس لتشكيل الجيش النظامي المغربي والقضاء نهائيا على هذه الميليشيات خاصة ميليشيات "زوكيت" التي كانت تحت سلطة علال الفاسي، وتنتهي بذلك مهمة المجاهد فلاح محمد برفقة باقي المجاهدين ووضع فيلق ثاني بتندوف مجهز بأسلحة متطورة، ليستقر بعد ذلك في بشار ثم بسيدي براهيم بسيدي بعباس قبل أن يتم استدعاؤه إلى زمورة في إطار تكوين إطارات الجيش الشعبي الوطني، وهي الفترة التي تم فيها استنفار القواعد الجزائرية وتجنيد جميع الجزائريين بعد الهجوم المغربي سنة 1963.






دعوة للمساهمة:
تدعو"الشروق" كل من عايشوا أحداث "حرب الرمال"، إلى المساهمة بنشر شهاداتهم. لمن يهمه الأمر، يرجى الاتصال على رقم الفاكس:
021.28.01.09 أو على البريد الإلكتروني:
echourouknews@gmail.com


0 التعليقات:

أرسل أسئلتك في رسالة الآن هنا

foxyform

عنواني على الفايس بوك:

قناتي على اليوتوب

أعلن معنا... إعلانات الآن هنا ...


تبادل المعلومات

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More