ابحث عن موضوعك في موقعي هنا

||

ترجمة/Translate

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2023

مظاهرات 11 ديسمبر 1960

مظاهرات 11 ديسمبر 1960

يُعد يوم 11 ديسمبر 1960 من أهم المحطات في تاريخ الجزائر، أين خرجت الجماهير الشعبية في مظاهرات سلمية، شملت معظم شوارع المدن الجزائرية، تلبيةً لنداء جبهة التحرير الوطني، تأكيدًا لمبدأ حق تقرير مصير الشعب الجزائري، وتعبيرًا واضحا للرأي العام الفرنسي والعالمي عن الرفض المُطلق لسياسة الاستعمار ومناوراته الجديدة المتمثلة في التهدئة الديغولية.

أســـباب الــمــظاهــرات:

إثر زيارة الجنرال "شارل ديغــول" إلى الجــــزائر في إطار تنفيذ مشـــــروعه الجديد المتـــمثل في الإبقاء على الجزائر جزءًا من فرنسا في إطار فكرة "الجزائر جزائرية"، كانت الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية الجزائرية منقسمة إلى  ثلاثة تيارات رئيسية:

1- المستوطنون المناهضون لسياسة "شارل ديغول" وهم الذين قاموا بمظاهرات يوم 9 ديسمبر 1960 بعين تيموشنت محاولين إحباط مخططه الداعي إلى اعتبار "الـــجزائر جزائرية" حاملين  شعار "الجزائر فرنسية".

2- أنصار "الديغولية" من الفرنسيين وقد تحرّكت هذه المجموعة بإيعاز من حكومة باريس يوم 10 ديسمبر 1960 بغرض إفشال مشاريع المستوطنين الرافضين لسياسة "ديغول" في الجزائر، شعارهم "الجزائر جزائرية".

3- التيار الوطني ممثلاً في الجماهير الشعبية التي أعلنت رفضها القاطع للمشروعين الأولين في مظاهرات عارمة، عبّرت عن تمسكها بقيادة جبهة التحرير الوطني واستقلال الجزائر وكان شعارها "الجزائر عربية مســلمة"  "الجزائر مسلمة مستقلة".

ســيـــر الــمظاهـــرات:

عند زيارة "شارل ديغول" إلى الجزائر يوم 9 ديسمبر 1960 توجّه إلى مدينة "عين تموشنت" للإشراف على تطبيق مخططاته بتحقيق فكــــرة "الجزائر جزائرية"، إلا أن المستوطنين استقبلوه بالرفض لمشروعه، بتنظيم مظاهرات مضادة كان شعارها "الجزائر فرنسية" وفي المقابل انتفضت الجماهير الشعبية بقيادة جبــهة التحـــرير الـــوطني يوم 11 ديسمبر 1960 لتعبّر عن وحدة الوطن والالتفاف حول الثورة التحريرية مطالبة بالاستقلال التام للجزائر وذلك في مظاهرات شعبية تفيض بالحماس ، حاملين العلم الوطني وشعارات كُتب عليها " تحيا الجزائر"، "تحيا جبهة التحرير الوطني"، "تحيا الجزائر مسلمة"

عرفت مظاهرات يوم 11 ديسمبر 1960 زخمها بالعاصمة في حي بلكور (شارع بلوزداد حاليا) لتتوسّع إلى أحــــياء كـــل مـــن "كلوصالمبي" Clos Salembier (المدنية حاليا)، "القصبة"، "باب الوادي"، "الحراش" وغيرها، كما عرفت كذلك "ساحـــة الورشــات" (أول ماي حالــــيا) وشوارع "مــــيشلي" (ديدوش مراد حاليا) حضورا شعبيًا كثيفًا رُفع خلالها العلم الوطني، كما تعالت أصوات المتظاهرين هاتفة باستقلال الجزائر، وسرعان ما امتدت هذه المظاهرات إلى المدن الجزائريــــة في كل مـــن: "وهران"، "قســـنطينة"، "تبيازة"، "الأصـــنام" ( الشلف حاليا)، "البليدة"، "بجاية"، "سيدي بلعباس" و"عنابــــة"، وغيـــرها من المدن عــــبر كامل التراب الوطني، ولم تتـــوقف إلا يوم 16 ديسمبر 1960.

 تصدي القوات الاستعمارية للمتظاهرين:

قابل الجيش الفــــرنسي الجموع الجزائـــريـــة المُتظاهرة بالـــدبابات والمدافع والرشاشات وأمطروهم بنيران القنابل وأطلقوا عليهم الرصاص. كما قامت الشرطة الفرنسية بالمداهمات الليلية لاختطاف الجزائريين من منازلهم، والإغارة على المواطنين وهم يُوَارون شهداءهم  كما هو الحال في "مقبرة القطّار" وغيرها، مما زاد في عدد القتلى بالإضافة إلى سلسلة الاعتقالات التي مسّت عددا كبيرا من الجزائريين المتظاهرين.

موقف الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية:

عقد "فرحات عباس" رئيس الحكومة المؤقتة للجمهوريــــة الجزائريــــة نــــدوة صحفية صــــباح يوم الاثنين 12 ديسمبر 1960 بتونس، خصّصها للحديث عن التطورات الأخـــــيرة للقضــــية الجـــزائريـــة. وقــــد حضر هذه الندوة عدد كبير من الملحقين الصحفيين بســــفارات الــــدول العربيــــة والآســـيوية والإفريقـــية بتـــونس ومــــمثلي الصحافــــة المحـــلية والأجنبـــية والإذاعـــات ووكــالات الأنـــباء. وقــد ألقــى خلالها بيــانا طــويلا جــاء فيـــه: "إنّ الشعب الجزائري يؤكّد تعلّقه بالاستقلال الوطني وبحكومته"  كما أجاب عن أسئلة الصحفيين.

 وفي يوم 16 ديسمبر 1960 توجّه الرئيس "فرحات عباس" بنداء إلى الشعب الجزائري أشاد فيه ببسالته وتمـسّكه بالاسـتقلال الوطني  وإفشاله للسياسة الاستعمارية وفضحه للجرائم المرتكبة ضد المدنيين العزّل.

 نــتائــج الـمــظاهرات:

- أكّدت المظاهرات الشعبية تلاحم الشعب الجزائري  وتماسكه وتجنيده وراء مبادئ جبهة التحرير الوطني للقـــضاء على سياســـة ديــــغول  ومخططاته.

- أظهرت هذه المظاهرات حقيقة جرائم الاستعمار الفرنسي أمام الرأي العالمي، حيث سقــــط عـــــدد كبير مـــن الشهداء والجرحى وأسفرت عن العديد من المعتقلين في صفوف الجزائريين.

- أثبتت المظاهرات للجنرال "ديغول" وللعالم بأسره أن الثورة الجزائرية ثورة شعب يرفض كل أنواع المساومات بما في ذلك مشروع "ديغول": "الجزائر جزائرية"  مما أجبره على استئناف المفاوضات مع جبهة التحرير الوطني الممثل الشرعي والوحيد للشعب الجزائري.

لقد كانت مظاهرات 11 ديسمبر 1960 حدثا تاريخيا مُميّزًا في المسيرة  النضالية للشعب الجزائري، إذ وجّه من خلالها رسالة قوية لساسة فرنسا وعسكرييها ودُعاة الجزائر الفرنسية عن مدى تلاحمها والتفافها حول قيادتها الثورية من أجل نُصرة قضيتها الوطنية، فتجلّت بذلك الصورة الحقيقية والبشعة التي ظلّت تُغيّبها الإدارة الاستعمارية عن الرأي العام العالمي حيث اغتنم الجيش الفرنسي هذه المظاهرة السلمية ليقوم بمجازر بشِعة ضد شعب أعزل. 

أثبتت تلك الهبّات الشعبية بمختلف أرجاء الوطن إصرارها على افتكاك ما اغتُصب منها  ظُلما وعدوانا، ونجحت في كسر شوكة المستعمر، وكذّبت أسطورته "الجزائر فرنسية" بعدما أثبتت للجنرال ديغول وللمعمرين الفرنسيين  أن الجزائر لم تكُن يوما فرنسية ولن تكون أبدا تا بعة لفرنسا. 

لا تزال المظاهرات تُمثّل للأجيال محطة فخر واعتزاز في التاريخ النضالي من أجل التحرّر من نير الاستعمار الغاشم، ومنبع إشعاع  يُنير دربها وتستلهم منها الدروس والعبر  لمواجهة التحديات.   

 

مقتطف من نداء الرئيس فرحات عباس

إلــى الشــعب الجــزائــري بمنــاسبـــة مظـــاهــرات 11 ديسمبر 1960

 

أيها الشعب الجزائري:

إنك لم تبخل أبدا بتضحياتك، إنك قدمت ثمنا باهضا لاستقلالك، وإن الكفاح الذي تقوم به لم تعد فيه وحدك بل شعوب الأرض كلها تتبع باهتمام وانتباه كفاحنا الذي أصبح رمزا للشجاعة والبطولة.

                إن استقلال الجزائر يتأكد كل يوم أكثر في عالم الواقع، وإن الانتصار أمر لا ريب فيه.

                                     يــحــيــا الـــشــــعـــب

                                     تحيا الجمهورية الجزائرية

                                    تــحيا الجزائري مستقــــلة

تونس في 16/12/1960



اقرأ المزيد

الثلاثاء، 24 يناير 2023

الشيخ عبد القادر عثماني


الشيخ عبد القادر عثماني في ذمة الله تعالى: 
- ولد ببلدة طولقة قاعدة الزاب الظهراوي و إحدى أهم دوائر ولاية بسكرة سنة 1348 هـ/1929 م،. 
- نشأ في أسرة شريفة شهيرة عريقة في العلم و الصلاح، حيث كان والده الشيخ الحاج يدير زاوية جده سيدي علي بن عمر ويلقي دروس التفسير فيها إلى جانب علماء مدرسين آخرين. 
- تلقى الأستاذ عبد القادر دراسته كلها في الزاوية المذكورة. 
- أتم حفظ القرآن الكريم كاملا و هو في سن الحادية عشرة على الشيخ المقرئ مليكي ناجي بن عزوز. 
- و درس علوم الفقه و النحو و التفسير و البلاغة و العروض على العالم المتفنن إبراهيم بن الحسن البوزياني ضيف الله الذي كان من كبار شيوخ الزاوية المدرسين.
 - كما تلقى الفقه كذلك والمنطق والفرائض على أخيه الشيخ عبد الرحمان عثماني صاحب كتاب الدر المكنوز. 
- و أخذ أيضا النحو والبيان على الشيخ المفتي العباس عثماني. 
- كما تتلمذ أيضا لأساتذة أكفاء آخرين مثل الشيخ المدرس محمد الدراجي و الشيخ الشاعر عبد الله بن المبروك عثماني الطولقي دفين المدينة المنورة. 
- كانت زاوية سيدي علي بن عمر في الخمسينيات من القرن العشرين تساهم مساهمة فعالة في التعليم العربي الإسلامي، و في الوقت ذاته تعمل سرا مع المجاهدين الجزائريين ضد المحتلين و الفرنسيين.
 - كان الأستاذ في الفترة من سنة 1949 إلى سنة 1957 إماما خطيبا في جامع الزاوية و مدرسا ممتازا حيث كان أول من أدخل الوسائل العصرية في التدريس في الزاوية. 
- و في سنة 1957 اكتشفت سلطات الاحتلال الفرنسي دور الزاوية في النضال فاعتقلت عبد الرحمان عثماني شيخ الزاوية آنذاك و نكلت به تنكيلا.
 - أما الأستاذ عبد القادر فقد هاجر إلى المغرب الأقصى خوفا من الاعتقال و التعذيب الذي تعرض له أخوه و التحق من إخوته اثنان بجيش التحرير الوطني و هما عبد الحميد عثماني والأزهري عثماني. - و هناك - في المغرب - عمل مسؤولا في جبهة التحرير الوطني، و تولى الإدارة و التدريس في المدرسة الحسنية ببلدة تادلة من شهر نوفمبر 1957 إلى غاية يناير1961. 
- في أول فيفري 1961 عين محررا باللغة العربية في وزارة التربية بالرباط. 
- و عندما بزغ فجر الاستقلال في الجزائر الحبيبة سنة 1962 عرضت عليه بالمغرب وظائف أخرى لكنه رفضها و فضل الرجوع إلى ربوع الوطن و استقر بالتحديد في العاصمة و عمل عاما واحدا بوزارة الأوقاف. 
- ثم التحق سنة 1963 بديوان وزارة التربية و التعليم لمدة أربع سنوات. 
- ثم درّس بعدها في ثانوية الإدريسي بالعاصمة قرابة نفس المدة السابقة ثم انتقل إلى المعهد الوطني التربوي لتأليف الكتب المدرسية حتى غاية 1974. 
- و في أثناء هذه الفترة كان يتردد على الزاوية آخر كل أسبوع لمعاينة أشغال البناء، عندما توفي شيخ الزاوية عبد الرحمان عثماني سنة 1966 وقع التعيين و الاختيار على الأستاذ عبد القادر خلفا لأخيه
 ِ- و قد قام بواجبه نحو الزاوية أحسن قيام حيث أعاد بناءها على الطراز الحديث و وسع في مرافقها حتى أصبحت تسر الناظرين.
 - و عمل فيها بجد نادر تم من خلاله مواصلة إقامة الصلوات فيها و تحفيظ القرآن للطلبة وتدريس العلوم الشرعية لهم و استقبال الضيوف و الباحثين من شيوخ و أساتذة و محققين و طلبة جامعيين و غيرهم و يبقون في ضيافة الزاوية حتى يتم لكل واحد منهم هدفه المنشود في مكتبة العائلة العثمانية الزاخرة بأنواع الكتب المطبوعة المفيدة و مختلف المؤلفات المخطوطة المهمة حيث أن الكتب لا تعار و لا تخرج من المكتبة. 
- في سنة 1993 تولى الأستاذ عبد القادر رئاسة المجلس العلمي بنظارة الشؤون الدينية في بسكرة. 
- وفي سنة 1998 عين عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى . ساهم الأستاذ عبد القادر في الحركة العلمية و الدينية و الثقافية برصيد ثري متنوع و هذه بعض آثاره : 
- ساهم في تحرير فصول الكتب المدرسية في مادتي اللغة العربية و التربية الإسلامية لمرحلتي المتوسط و الثانوي.
 - محاضرات دينية و اجتماعية و ثقافية ألقاها في مناسبات مختلفة وجهات متعددة من الوطن، أغلبها موجود في هذا الكتاب. 
- فتاوي شرعية كثيرة مخطوطة محررة تحريرا جيدا على المذهب المالكي مع ذكر المراجع المعتمد عليها و هي موجودة في هذا الكتاب أيضا.
 - إلقاء خطب الجمعة في جامع الزاوية بطولقة في فترة الخمسينيات و من السبعينيات إلى وقتنا هذا. تفسير القرآن الكريم قبل خطبة الجمعة ابتداء من سنة 1981 و قد ختم تفسير القرآن كله يوم الجمعة 19 صفر 1425 هـ الموافق لـ 09 أفريل 2004 إلا أنه لا يوجد أي تسجيل لهذا التفسير، لأن طريقة الإلقاء كانت شفوية. وفاته: توفي الشيخ يوم الثلاثاء 02 رجب 1444 للهجرة المطهرة، باب الموافق لـ: 24 جانفي 2023 للميلاد. تقبله الله تعالى في الصالحين المصلحين والعلماء والعاملين.

اقرأ المزيد

أرسل أسئلتك في رسالة الآن هنا

http://abdenour-hadji.blogspot.com/

قناتي على اليوتوب

أعلن معنا... إعلانات الآن هنا ...


Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More